رفيق العجم
494
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
بطريق التعدّي ، فرع تعدّي العلّة . فإذا توجّه المنع على وجود العلّة في الفرع : وجب القيام بإثباته . الشرط الثاني : أن لا يتقدّم الفرع في الثبوت على الأصل . هذا ما ذكر مطلقا ، وفيه نظر ، ومثاله : قياس الوضوء على التيمّم ، مع تأخّر التيمّم عنه . والتفصيل فيه : أنه لا بدّ أن يعتقد لافتقار الوضوء إلى النيّة دلالة سوى التيمّم ؛ فتعتضد تلك الدلالة ، بدلالة أخرى ؛ والدلالات قد تتلاحق . وإن لم يعهد للنيّة في الوضوء مستند سواه ، كان ذلك محالا : إذ يؤدّى الحكم بثبوت وجوب النيّة قبل ورود التيمّم ، إلى القول بوجوب النيّة من غير دليل . فإذا اعتقدنا عليه دليلا : لم يمتنع الاستدلال بالتيمّم - أيضا - عليه . هذا بطريق الدلالة بيّن ؛ إذ العالم يدلّ على علم الصانع وإرادته ووجوده ، وهو متراخ عنه ، ولكن ليس وجوده حاصلا بالدليل . فأما بطريق التعليل ، ففيه نظر : من حيث أن الحكم في الفرع والأصل يحدث بالعلّة . وإذا كان الحكم ثابتا ، لم يكن حادثا بما تجدّد ولكن : يتخيّل ثبوت الحكم في الوضوء بعلّة موجودة في الوضوء ، دلّ دليل على كونها علّة . وإثبات الحكم في التيمّم - مع وجود العلّة على وفقها - يشهد أيضا لكونه ملحوظا ، فيرجع النظر إلى الاستدلال بحكم التيمّم على ملاحظة العلّة ، بعد ثبوت كون ذلك الوصف علّة بدلالة أخرى سابقة ، فإن لم يكن : لم يتصوّر ذلك لما سبق . الشرط الثالث : أن لا يباين موضوع الفرع موضوع الأصل : في التخفيف والتغليظ ، والتعرّض للسقوط ، والبعد عن السقوط ، وابتناء أحدهما على الغلبة والنفوذ ، والآخر على نقيضه . وهذا أيضا مما ذكر وفيه إجمال ، فنقول : إذا كانت العلّة الجامعة للفرع والأصل مناسبة : لم يبال بالافتراق في هذه الأمور المتّسعة . وإن كانت من العلامات الشبهية : فلا يحصل منها الظنّ مع التباين في هذه القضايا ، على ما قرّرناه من قبل . الشرط الرابع : أن يكون الحكم في الفرع مما يثبت بالنص جملة ، وإن لم يثبت يعينه . وهذا ذكره أبو هاشم . ومثّل ذلك : بنظر الصحابة - رضي اللّه عنهم - في توريث الجد مع الأخوة ، فإن ذلك إنما جاز : لورود النص بتوريث الجد والأخوة على الجملة ، ورجوع النظر إلى تعيين المحل . وهذا لا وجه له ؛ فإنهم تكلّموا في قول الزوج : أنت عليّ حرام . ولم يسبق نص في حكمه على الجملة ، فألحقوه بالظهار والإيلاء والطلاق ، على اختلاف المذاهب فيه . . . الشرط الخامس : أن لا يكون الفرع منصوصا عليه معلوم الحكم بالنص ، فإنه إذا كان منصوصا عليه : فإن عدي إليه حكم على خلافه : كان ذلك ردّا للنص بالقياس ، وهو باطل . وإن عدي إليه حكم على وفقه : كان ذلك عبثا ، ورجع حاصله إلى قياس المنصوص على المنصوص ؛ كقياس البر على الشعير ، والدراهم على الدنانير في باب الربا ؛ ولم يكن أحدهما