رفيق العجم
488
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
أو انتفاء صفة ، أو حكم أو انتفاء حكم . فهذا أحوى لجميع أقسام الكلام ، وأحصر لجملة الأطراف . وفي الأول غنية عنه : فإنه مفيد للبيان الذي نبغيه ، وهو بيان قياس المعنى ، إذ هو المشتمل على بيان علّة الحكم . فإن أردت أن تضمّ إليه قياس الشبه والطرد - عدلت إلى العبارة الأخرى : فإن جميع ذلك على شكل القياس وإن كان ينقسم إلى صحيح وفاسد ، فإن الفاسد أيضا قياس . وعلى الجملة أيضا لا بدّ من التسوية بين الشيئين : لتتحقّق صورة القياس ، فإنه مشتقّ من قول العرب : قاس الشيء بالشيء ، إذا حذا به حذوه وسوّاه عليه ، يقال : قاس النعل بالنعل ، إذا سوّاه عليه . فإن قيل : فهل من فرق بين القياس والعلّة ؟ قلنا : نعم ، فإن العلّة في تصوّرها لا تستدعي أصلا وفرعا ، ولكن إذا ذكرت السبب المؤثر في الحكم ، فقد ذكرت علّة الحكم . والعلّة في الأصل : عبارة عمّا يتأثّر المحلّ بوجوده ، ولذلك سمّي المرض : علّة . وهي في اصطلاح الفقهاء على هذا المذاق . ( ش ، 20 ، 2 ) - قد يسمّى القياس علّة ، لأنه يشتمل على علّة الحكم ، وهي الركن الأعظم من مقصود القياس ، كما يسمّى القياس : نظرا واجتهادا ودليلا واعتلالا ؛ لأنه يستدرك بالنظر والاجتهاد ، ويدلّ على الحكم ، ويشتمل على ذكر العلّة : فيسمّى اعتلالا . وتسمية العلّة بمجرّدها قياسا ، لا وجه له . وإن تسامح بعض الفقهاء بإطلاقه ، فذلك لتقسيمهم المسائل - في عرفهم - إلى الخبرية والقياسية ؛ فما لا يتعلّق منها بالخبر تسمّى قياسية : لأنه الغالب في المسائل التي ليست خبرية ، فيعنون بكونه قياسا : أنه ليس خبريّا . فإن قيل : فهل من فرق بين الدلالة والعلّة ؟ قلنا : نعم ؛ فكل علّة يجوز أن تسمّى دلالة ، لأنها تدلّ على الحكم ، فالمؤثّر أبدا يدلّ على الأثر . ولا تسمّى كلّ دلالة علّة ، لأن الدلالة قد يعبّر بها عن الأمارة التي توجب : فلا تؤثّر ، فالغيم الرّكم دليل على المطر وعلّته أيضا ، لأنه يؤثر فيه . والكوكب دليل على القبلة ، وليس علّة فيها . فما للدلالة حظ في الإيجاب . ( ش ، 20 ، 11 ) - أما القياس : فإنه مشتمل على العلّة ، إذ العلّة بعض أجزائه ، كالبيت : يشتمل على الجدار ويتضمّنه . ( ش ، 22 ، 4 ) - يذكر الشارع في الحكم وصفا ، ولم يصرّح بالتعليل به ، ولكن لو قدّر ذلك الوصف غير مؤثر في الحكم وغير موجب له : لكان خارجا عن الإفادة ، ولم تظهر لذكر ذلك الوصف فائدة . فيكون ذكر الوصف تنبيها على أنه العلّة . ( ش ، 39 ، 8 ) - تسمية الشرط علّة صريحا جائز بطريق التجوّز ؛ فإضافة الحكم إليه كيف لا تجوز ، والشرط مؤثّر في الحكم ولكن بواسطة العلّة لا بنفسه ؟ كما بيّنا أن الوطء مؤثّر في قطع مدة التحريم تأثيرا من غير واسطة ، ثم التحريم ينتهي بانتهاء مدّته ؛ فيصير الوطء مؤثّرا في الحكم بواسطة