رفيق العجم

445

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

بهذا الاعتبار أربعة : العجب ، والحقد ، والحسد ، والرياء . ( ح 3 ، 373 ، 7 ) - حقيقة العجب استعظام النفس وخصالها التي هي من النعم والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم والأمن من زوالها . فإن أضاف إليه أن رأى لنفسه عند اللّه حقّا ومكانا ، سمّي ذلك إدلالا ، وفي الخبر أن صلاة المدلّ لا ترتفع فوق رأسه ، وعلامة إدلاله أن يتعجّب من ردّ دعائه ، ويتعجّب من استقامة حال من يؤذيه ، والعجب هو سبب الكبر ، ولكن الكبر يستدعي متكبّرا عليه ، والعجب مقصور على الانفراد . أما من رأى نعمة اللّه على نفسه بعمل أو علم أو غيره وهو خائف على زواله ، وفرح بنعمة اللّه تعالى عليه من حيث إنها من اللّه ، فليس بمعجب ، بل العجب أن يأمن وينسى الإضافة إلى المنعم . ( أر ، 121 ، 13 ) - العجب جهل محض ، فعلاجه العلم المحض ، فإنه إن أعجب بقوة وجمال أو أمر مما ليس يتعلّق باختياره ، فهو جهل أيضا ، إذ ليس ذلك إليه ، فينبغي أن يعجب بمن أعطاه ذلك من غير استحقاق ، وينبغي أن يتفكّر في زوال ذلك المخوف على القرب بأدنى مرض وضعف ، وإن أعجب بعلمه وعمله وما يدخل تحت اختياره ، فينبغي أن يتفكّر في تلك الأعمال بماذا تيسّرت له ، وأنها لا تتيسّر إلا بعضو وقدرة وإرادة ومعرفة ، وأن جميع ذلك من خلق اللّه عزّ وجلّ . ( أر ، 122 ، 2 ) - آفتان عظيمتان وهما الرياء والعجب تارة يرائي بطاعته الناس فيفسدها وأخرى يمتنع عن ذلك ويلوم نفسه فيعجب بنفسه فيحبط العبادة عليه ويتلفها ويفسدها . ( عب ، 5 ، 4 ) - حقيقة العجب استعظام العمل الصالح وتفصيله عند علمائنا رحمهم اللّه ، ذكر العبد حصول شرف العمل الصالح بشيء دون اللّه عزّ وجلّ أو الناس أو النفس . قالوا وقد يكون العجب مثلثا بأن يذكر ذلك من هذه الثلاثة جميعا النفس والخلق والشيء ، ومثنى بأن يذكره من اثنين ، وموحّدا بأن يذكره من واحد . وضدّ العجب ذكر المنّة . ( عب ، 73 ، 21 ) عجز - العجز والذلّة لا بمعنى الكسل في الطاعات وترك الاجتهاد . بل عجزك عن كل فعل إلا بقدرة الحق الجواد . وأن ترى الخلق بعين التوقير والاحترام . فإن بعضهم وسائط بعض إجلالا لحضرة ذي الجلال والإكرام . لأن سنّة اللّه سبحانه وتعالى إذا أراد شيئا ما أضافه إليه بنفي الوسائط . وإن أراد جلال حضرته تعظيما أضافه لغيره رعاية للضوابط . فإذا علمت أن الكل بيد اللّه سبحانه وتعالى والمرجع إليه ، وتكبّرت فقد تكبّرت عليه إلا بأمر وصل إليك من لديه . فاجعل عجزك في جنبه . ومسكنتك له بالاعتذار . ولا تتصوّر قدرة لك فإنها منازعة في الاقتدار . ( قع ، 108 ، 23 )