رفيق العجم
429
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
ظ ظاهر - الظاهر عنوان الباطن ورشح الإناء يدلّ على ما في الإناء ، والأعمال رشح النيّات وهي دالّة على السرائر . فإذا رأى المتعلّم مكبّا على الشهوات متّبعا للهوى في المعاملات متكالبا على طلب الدنيا لا على المنهاج المباح لم يشكّ في أن طلب الدنيا واتباع الهوى غالب على باطنه ، ويتبيّن ذلك بالضرورة من أعماله وقرائن أحواله بل أزيد عليه وأقول مهما اشتغل بعلوم هي من فروض الكفايات قبل الفراغ مما هو فرض العين من العلم والعمل ، وهي تطهير الجوارح عن الآثام وتطهير الباطن عن الصفات المهلكة من الكبر والحسد والرياء والعداوة والبغضاء وسائر الأخلاق المذمومة ، فذلك يدلّ على أنه يطلب بعلمه الجاه والمال دون سعادة الآخرة . فإن معرفة الأخلاق الذميمة وتمييزها على المحمودة ومعرفة علاج التنزّه منها ثم الاشتغال بالرياضة والمجاهدة التي بها يظهر منها كل ذلك من فروض الأعيان . ( ف ، 10 ، 17 ) - إن من يجمع بين الظاهر والباطن جميعا فهذا هو الكامل وهو المعنى بقولهم الكامل من لا يطفئ نور معرفته نور ورعه . وكذلك ترى الكامل لا يسمح لنفسه بترك حدّ من حدود الشرع مع كمال البصيرة . ( مش ، 133 ، 21 ) - الظاهر نصا منطلق على اللغة ، لا مانع في الشرع منه ، إذ معنى النص ، قريب من الظهور . ( من ، 166 ، 1 ) ظاهر باطن - الظاهر الباطن ، هذان الوصفان أيضا من المضافات . فإنّ الظاهر يكون ظاهرا لشيء وباطنا لشيء . ولا يكون من وجه واحد ظاهرا وباطنا ، بل يكون ظاهرا من وجه بالإضافة إلى إدراك ، وباطنا من وجه آخر . فإنّ الظهور والبطون إنّما يكون بالإضافة إلى الإدراكات . واللّه ، سبحانه وتعالى ، باطن إن طلب من إدراك الحواسّ وخزانة الخيال ، ظاهر إن طلب من خزانة العقل بطريق الاستدلال . فإن قلت : أمّا كونه باطنا بالإضافة إلى إدراك الحواسّ ، فظاهر ، وأمّا كونه ظاهرا للعقل ، فغامض ، إذ الظاهر ما لا يتمارى فيه ولا يختلف الناس في إدراكه ، وهذا ممّا قد وقع فيه الريب الكثير للخلق ، فكيف يكون ظاهرا ؟ فاعلم أنّه إنّما خفي مع ظهوره لشدّة ظهوره . فظهوره سبب بطونه ، ونوره هو حجاب نوره . وكلّ ما جاوز حدّه انعكس على ضدّه . ( مص ، 147 ، 8 ) ظرف - الظرف فهو وسط بين التقطيب الذي هو الإفراط في التحاشي وبين الهزل وهو أن