رفيق العجم
411
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
ض ضار ونافع - الضارّ والنافع هو الذي يصدر منه الخير والشرّ والنفع والضرّ . وكلّ ذلك منسوب إلى اللّه تعالى ، إمّا بواسطة الملائكة والإنس والجمادات ، أو بغير واسطة . فلا تظنّنّ أنّ السمّ يقتل ويضرّ بنفسه ، وأنّ الطعام يشبع وينفع بنفسه ، وأنّ الملك والإنسان والشيطان ، أو شيء من المخلوقات من فلك أو كوكب أو غيرهما ، يقدر على خير أو شرّ أو نفع أو ضرّ بنفسه . بل كلّ ذلك أسباب مسخّرة لا يصدر منها إلّا ما سخّرت له . وجملة ذلك بالإضافة إلى القدرة الأزليّة ، كالقلم بالإضافة إلى الكاتب في اعتقاد العاميّ . وكما أنّ السلطان إذا وقع بكرامة أو عقوبة لم ير ضرر ذلك ولا نفعه من القلم ، بل من الذي القلم مسخّر له ، فكذلك سائر الوسائط والأسباب . ( مص ، 156 ، 18 ) ضال - كيف ما كان فلا ينبغي أن يكفّر كل فريق خصمه ، بأن يراه غالطا في البرهان ، نعم يجوز أن يسمّيه ضالّا ومبتدعا . أمّا ضالا فمن حيث أنّه ضلّ عن الطريق عنده ، وأمّا مبتدعا فمن حيث أنّه أبدع قولا لم يعهد من السلف التصريح به . ( فت ، 67 ، 14 ) ضبط النفس - الصبر ضربان ؛ أحدهما : ضرب بدني ، كتحمّل المشاق بالبدن والثبات عليها . وهو إما بالفعل : كتعاطي الأعمال الشاقّة إما من العبادات أو من غيرها . وإما بالاحتمال : كالصبر على الضرب الشديد والمرض العظيم والجراحات الهائلة . وذلك قد يكون محمودا إذا وافق الشرع . ولكن المحمود التام هو الضرب الآخر : وهو الصبر النفسي عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى . ثم هذا الضرب إن كان صبرا على شهوة البطن والفرج سمّي عفّة ، وإن كان على احتمال مكروه اختلفت أساميه عند الناس باختلاف المكروه الذي غلب عليه الصبر . فإن كان في مصيبة اقتصر على اسم الصبر ، وتضادّه حالة تسمّى الجزع والهلع وهو إطلاق داعي الهوى ليسترسل في رفع الصوت وضرب الخدود وشقّ الجيوب وغيرهما . وإن كان في احتمال الغنى سمّي ضبط النفس ، وتضادّه حالة تسمّى البطر . وإن كان في حرب ومقاتلة سمّي شجاعة ويضادّه الجبن . وإن كان في كظم الغيظ والغضب سمّي حلما ويضادّه التذمّر . وإن كان في نائبة من نوائب الزمان مضجرة سمّي سعة الصدر ويضادّه الضجر والتبرّم وضيق الصدر . وإن كان في إخفاء كلام سمّي كتمان السرّ وسمّي صاحبه كتوما . وإن كان