رفيق العجم
387
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
كالصبر عن معاصي اللسان من الغيبة والكذب والمراء والثناء على النفس تعويضا وتصريحا . وأنواع المزح المؤذي للقلوب وضروب الكلمات التي يقصد بها الإزراء والاستحقار وذكر الموتى والقدح فيهم وفي علومهم وسيرهم ومناصبهم ، فإن ذلك في ظاهره غيبة وفي باطنه ثناء على النفس . فللنفس فيه شهوتان : إحداهما نفي الغير ، والأخرى إثبات نفسه . ( ح 4 ، 74 ، 15 ) - الصبر لا يمكن إلّا بعد حصول الخوف والرجاء ، لأن أول مقامات الدين اليقين الذي هو عبارة عن قوّة الإيمان باللّه تعالى وباليوم الآخر والجنّة والنار ، وهذا اليقين بالضرورة يهيج الخوف من النار والرجاء للجنّة والرجاء والخوف يقوّيان على الصبر ، فإن الجنّة قد حفت بالمكاره فلا يصبر على تحمّلها إلّا بقوة الرجاء ؛ والنار قد حفت بالشهوات فلا يصبر على قمعها إلّا بقوة الخوف . ( ح 4 ، 175 ، 29 ) - حقيقة الصبر ثبات باعث الدّين في مقابلة باعث الهوى ، وهو من خاصية الآدميّ الذي هو كالمركّب من شعب ملكيّة وبهيمية ، لأن البهيمية لم يسلّط عليها إلا دواعي الشهوة ، والملائكة لم يسلّط عليهم الشهوة بل جرّدوا للشوق إلى مطالعة جمال الحضرة الربوبية ، والابتهاج بدرجة القرب منها ، فهم يسبّحون الليل والنهار لا يفترون . فليس فيهم داعية الشهوة ، فلم يتصوّر الصبر لملك ولا بهيمة ، بل الإنسان سلّط عليه جندان يتطاردان ، أحدهما من حزب اللّه وملائكته ، وهو العقل وبواعثه ، والثاني من جنود الشيطان وهي الشهوات ودواعيها بعد البلوغ يظهر بواعث الدين والعقل إذ يحمل على النظر إلى العواقب ، وتبتدئ بقتال جند الشيطان ، فإن ثبت باعث الدين في مقابلة باعث الهوى حتى غلبه ، فقد حصل مقام الصبر ، إذ لا يتصوّر الصبر ، إلا عند تعارض الباعثين على التناقض ، وذلك كالصبر على شرب الدواء البشيع ، إذ يدعو إليه داعي العقل ، ويمنع منه داعي الشهوة . ( أر ، 160 ، 22 ) - الصبر له ثلاث درجات بحسب ضعفه وقوّته ، الدرجة العليا : أن تقمع داعية الهوى بالكلية ، حتى لا يبقى لها قوة للمنازعة . ويتوصّل إليها بدوام الصبر وطول المجاهدة ، . . . الدرجة السفلى : أن تقوى داعية الهوى وتسقط منازعة باعث الدين ، ويغلب الهوى ويسلم القلب لجند الشيطان . . . الدرجة الوسطى : أن لا يفتر على المحاربة ، ولكن يكون الحرب بينهما سجالا ، تارة له اليد ، وتارة عليه اليد . ( أر ، 161 ، 21 ) - من ليس له علم فليس له عزّ في الدنيا ولا في الآخرة . ومن ليس له صبر فما له سلامة في دينه ولا دنياه . ومن كان جاهلا لم ينتفع بعلمه ومن لا تقوى له فماله عند اللّه كرامة . ومن لا سخاء له فماله من ماله نصيب . ومن لا نصيحة له فماله عند اللّه حجّه . ( تب ، 319 ، 9 ) - إذا تفكّرت وجدت الفاتحة ( الفاتحة 1 / 1 - 7 ) على إيجازها مشتملة على ثمانية