رفيق العجم
372
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
بالقلب وبالجوارح وباللسان . ( ح 4 ، 86 ، 21 ) - الشكر من المقامات العالية ، وهو أعلى من الصبر والخوف والزهد وجميع المقامات ، . . . لأنها ليست مقصودة في أنفسها ، وإنما تراد لغيرها . فالصبر يراد منه قهر الهوى ، والخوف سوط يسوق الخائف إلى المقامات المقصودة المحمودة ، والزهد هرب من العلائق الشاغلة عن اللّه تعالى ، وأما الشكر فمقصود في نفسه ولذلك لا ينقطع في الجنة ، وليس فيها توبة ولا خوف ولا صبر ولا زهد . والشكر دائم في الجنة . ( أر ، 165 ، 16 ) - إذا تفكّرت وجدت الفاتحة ( الفاتحة 1 / 1 - 7 ) على إيجازها مشتملة على ثمانية مناهج . فقوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ نبأ عن الذات . وقوله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ نبأ عن صفة من صفات خاصة ، وخاصيتها أنها تستدعي سائر الصفات من العلم والقدرة وغيرهما ، ثم تتعلّق بالخلق وهم المرحومون تعلّقا يؤنسهم به ويشوقهم إليه ويرغبهم في طاعته ، لا كوصف الغضب لو ذكره بدلا عن الرحمة فإن ذلك يحزن ويخوّف ويقبض القلب ولا يشرحه . وقوله الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يشتمل على شيئين أحدهما أصل الحمد وهو الشكر وذلك أول الصراط المستقيم وكأنه شطره فإن الإيمان العملي نصفان : نصف صبر ، ونصف شكر ، . . . والصبر منه ، وفضل الشكل على الصبر كفضل الرحمة على الغضب ، فإن هذا يصدر عن الارتياح وهزّة الشوق وروح المحبة ، وأما الصبر على قضاء اللّه فيصدر عن الخوف والرهبة ولا يخلو عن الكرب والضيق وسلوك الصراط المستقيم إلى اللّه تعالى بطريق المحبة ، وأعمالها أفضل كثيرا من سلوك طريق الخوف . . . وقال تعالى رَبِّ الْعالَمِينَ إشارة إلى الأفعال كلها وإضافتها إليه أوجز لفظ وأتمّه إحاطة بأصناف الأفعال لفظ رب العالمين ، وأفضل النسبة الفعل إليه نسبة الربوبية ، فإن ذلك أتم وأكمل في التعظيم من قولك أعلى العالمين وخالق العالمين . وقوله ثانيا : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إشارة إلى الصفة مرة أخرى ولا تظنّ أنه مكرّر فلا تكرّر في القرآن إذ حد المكرّر ما لا ينطوي على مزيد فائدة . وذكر الرحمة بعد ذكر العالمين وقبل ذكر ملك يوم الدين ينطوي على فائدتين عظيمتين في تفضيل مجاري الرحمة . إحداهما تلتفت إلى خلق رب العالمين فإنه خلق كل واحد منهم على أكمل أنواعه وأفضلها وآتاه كل ما يحتاج إليه . فأحد العوالم التي خلقها عالم البهائم وأصغرها البعوض والذباب والعنكبوت والنحل . فانظر إلى البعوض كيف خلق أعضاءها فقد خلق عليها كل عضو خلقه على الفيل حتى خلق له خرطوما مستطيلا حادّ الرأس . . . فأما تعلّقه بقوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فيشير إلى الرحمة في المعاد يوم الجزاء عند