رفيق العجم

366

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

وقلت إمّا قديم وإمّا حادث لم يتبدّل المعنى ( م ، 19 ، 12 ) - ( الشرطيّة ) المنفصلة فالكلية منها أن تقول كل جسم فإمّا متحرك وإمّا ساكن ، والجزئيّة أن تقول الإنسان إمّا أن يكون في السفينة وإمّا أن يغرق ( م ، 21 ، 18 ) شرع - الشرع إما توقيف أو قياس على معنى وقوع التقابل بينهما - خطأ قطعا - بل الشرع توقيف كله ، وكل قياس هو مقابل للتوقيف - بمعنى كونه خارجا عنه - فهو باطل غير ملتفت إليه ، بل أقول : من اعتقد أن معنى القياس هو إلحاق الشيء بمثله - بسبب كونه مثلا له فقط - فهذا القياس باطل لا مدخل له لا في الشرع ولا في اللغة ولا في العقل ، وقد اختلف الناس في هذه المسائل الثلاث ؛ فاختلفوا في أن اللغة توقيف كلها أو يثبت بعضها قياسا ، واختلفوا في أن الشرع توقيف كله أو يثبت بعضه قياسا ، فأنكر القياس أرباب الظاهر بأجمعهم ، واختلفوا في العقليات أن القياس هل يتطرّق إليها ؟ وهل تستفاد المعرفة من ردّ الغائب إلى الشاهد أم لا ؟ والذي يقطع به أنه لا مدخل للقياس لا في اللغة ولا في الشرع ولا في العقل إن كان القياس عبارة عمّا ذكرناه ، أما إن عبّر بالقياس عن معنى آخر على ما سنذكره في آخر الكلام فذلك مما لا يقدر أحد على إنكاره في شرع ولا لغة ولا عقل . ( أس ، 2 ، 7 ) - الشرع يشتمل على مصلحة جزئية في كل مسئلة ، وعلى مصلحة كلية في الجملة . أما الجزئية فما يعرف عنها دليل كل حكم وحكمته . أما المصلحة الكلية فهي أن يكون كل مكلّف تحت قانون معيّن من تكاليف الشرع في جميع حركاته وأقواله واعتقاداته ، فلا يكون كالبهيمة المسيّبة تعمل بهواها ، حتى يرتاض بلجام التقوى وتأديب الشرع وتقسيمه إلى ما يطلقه وإلى ما يحجر عليه فيه . فيقدم حيث يطلق الشرع ، ويمتنع حيث يمنع ولا يتّخذ إلهه هواه ويتّبع فيه مناه . ومهما خبرنا المقلّدين في مذاهب الأئمة ليستمدّ منها أطيبها عنده اضطرب القائلون في حقه فلا يبقى له مرجع إلّا شهوته في الاختيار ، وهو مناقض للغرض الكلّي ؛ فرأينا أن نحصره في قالب وأن نضبطه بضابط وهو رأي شخص واحد لهذا المعنى . ولهذا اختلفت قوانين الأنبياء في الأعصار بالإضافة إلى التفصيل ، ولم تختلف في أصل التكليف ودعوة الخلق عن اتباع الهوى إلى طاعة قانون الشرع . ( مظ ، 99 ، 2 ) - تظاهر العقل والشرع . . . اعلم أن العقل لن يهتدي إلا بالشرع ، والشرع لم يتبيّن إلا بالعقل ؛ فالعقل كالأسّ والشرع كالبناء ، ولن يغني أسّ ما لم يكن بناء ولن يثبت بناء ما لم يكن أسّ . وأيضا فالعقل كالبصر والشرع كالشعاع ، ولن يغني البصر ما لم يكن شعاع من خارج ، ولن يغني الشعاع ما لم يكن بصر . فلهذا قال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ *