رفيق العجم

359

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

اقتصر على اسم الصبر ، وتضادّه حالة تسمّى الجزع والهلع وهو إطلاق داعي الهوى ليسترسل في رفع الصوت وضرب الخدود وشقّ الجيوب وغيرهما . وإن كان في احتمال الغنى سمّي ضبط النفس ، وتضادّه حالة تسمّى البطر . وإن كان في حرب ومقاتلة سمّي شجاعة ويضادّه الجبن . وإن كان في كظم الغيظ والغضب سمّي حلما ويضادّه التذمّر . وإن كان في نائبة من نوائب الزمان مضجرة سمّي سعة الصدر ويضادّه الضجر والتبرّم وضيق الصدر . وإن كان في إخفاء كلام سمّي كتمان السرّ وسمّي صاحبه كتوما . وإن كان عن فضول العيش سمّي زهدا ويضادّه الحرص . وإن كان صبرا على قدر يسير من الحظوظ سمّي قناعة ويضادّه الشره فأكثر أخلاق الإيمان داخل في الصبر . ( ح 4 ، 70 ، 10 ) - الحكمة فضيلة القوة العقلية ، والشجاعة فضيلة القوة الغضبية ، والعفّة فضيلة القوة الشهوية ، والعدالة عبارة عن وقوع هذه القوى على الترتيب الواجب فيها ، فبها تتمّ جميع الأمور . ولذلك قيل : بالعدل قامت السماوات والأرض . ( مع ، 85 ، 4 ) - أما الشجاعة فهي فضيلة القوة الغضبية بكونها قوية الحمية ، ومع قوة الحمية منقادة للعقل المتأدّب بالشرع في إقدامها وإحجامها ، وهي وسط بين رذيلتين مطيفتين بها ، وهما : التهوّر والجبن . فالتهوّر لطرف الزيادة على الاعتدال ، وهي الحالة التي بها يقدم الإنسان على الأمور المخطرة التي يجب في العقل الإحجام عنها . وأما الجبن فطرف النقصان ، وهي الحالة التي بها تنقبض حركة القوة الغضبية عن القدر الواجب ، فتصرف عن الإقدام حيث يجب الإقدام ، ومهما حصلت هذه الأخلاق صدرت منها هذه الأفعال أي يصدر من خلق الجبن الإحجام لا في محله ، ومن التهوّر الإقدام لا في محله ، وهما خلقان مذمومان . ومن الشجاعة يصدر الإقدام والإحجام حيث يجب وكما يجب ، وهو الخلق الحسن المحمود . . . فلا الشدة في كل مقام محمودة ولا الرحمة ، بل المحمود ما يوافق معيار العقل والشرع ، فمتى حصل له ذلك فلينتظر ، فإن كان طبعه مائلا إلى النقصان الذي هو الجبن ، فليتعاطى أفعال الشجعان تكلّفا ومواظبة عليها حتى يصير له بالاعتياد طبعا وخلقا فيفيض منه أفعال الشجعان بعد ذلك طبعا ، وإن كان مائلا إلى طرف الزيادة وهو التهوّر ، فليشعر نفسه بعواقب الأمور وبعظم أخطارها وليتكلّف الإحجام إلى أن يعود إلى الاعتدال أو ما يقرب منه ، فإن الوقوف على حقيقة حدّ الاعتدال شديد ولو تصوّر ذلك لارتحلت النفس عن البدن وليس معها علاقة منها ، فكانت لا تتعذّب أصلا بالتأسّف على ما يفوته منها ، وكان لا يتكدّر عليه ابتهاجه بما يتجلّى له من جمال الحق وجلاله . ( مع ، 87 ، 7 ) - الفضائل وإن كانت كثيرة فتجمعها أربعة تشمل شعبها وأنواعها وهي : الحكمة والشجاعة والعفّة والعدالة . فالحكمة فضيلة