رفيق العجم
350
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل ( ح 1 ، 35 ، 17 ) - إنّ السلطان الظالم الجاهل مهما ساعدته الشوكة وعسر خلعه وكان في الاستبدال به فتنة ثائرة لا تطاق وجب تركه ووجبت الطاعة له كما تجب طاعة الأمراء ، إذ قد ورد في الأمر بطاعة الأمراء ، والمنع من سل اليد عن مساعدتهم ، وأوامر وزواجر ، فالذي نراه : أنّ الخلافة منعقدة للمتكفّل بها من بني العباس رضي اللّه عنه ، وأنّ الولاية نافذة للسلاطين في أقطار البلاد والمبايعين للخليفة - وقد ذكرنا في كتاب المستظهري المستنبط من كتاب كشف الأسرار وهتك الأستار تأليف القاضي أبي الطيب في الردّ على أصناف الروافض من الباطنية ما يشير إلى وجه المصلحة فيه - والقول الوجيز أنّا نراعي الصفات والشروط في السلاطين تشوفا إلى مزايا المصالح . ولو قضينا ببطلان الولايات الآن لبطلت المصالح رأسا فكيف يفوت رأس المال في طلب الربح ؟ بل الولاية الآن لا تتبع إلّا الشوكة . فمن بايعه صاحب الشوكة فهو الخليفة . ومن استبدّ بالشوكة وهو مطيع للخليفة في أصل الخطبة والسكة فهو سلطان نافذ الحكم والقضاء في أقطار الأرض ولاية نافذة الأحكام . وتحقيق هذا قد ذكرناه في أحكام الإمامة من كتاب الإقتصاد في الإعتقاد فلسنا نطول الآن به . ( ح 2 ، 154 ، 13 ) - إعلم وتيقّن أنّ اللّه سبحانه وتعالى اختار من بني آدم طائفتين : وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ليبيّنوا للعباد على عبادته الدليل ، ويوضحوا لهم إلى معرفته السبيل ؛ واختار الملوك لحفظ العباد من اعتداء بعضهم على بعض ، وملّكهم أزمّة الإبرام والنقض ؛ فربط بهم مصالح خلقه في معايشهم بحكمته ، وأحلّهم أشرف محل بقدرته ؛ كما يسمع في الأخبار : السلطان ظلّ اللّه في أرضه . فينبغي أن يعلم أنّ من أعطاه اللّه درجة الملوك ، وجعله ظلّه في الأرض ، فإنّه يجب على الخلق محبته ، ويلزمهم متابعته وطاعته ، ولا يجوز لهم معصيته ومنازعته . ( تب ، 43 ، 7 ) - الأمن إنّما يكون من سياسة السلطان ، فيجب على السلطان أن يعمل بالسياسة ، وأن يكون مع السياسة عادلا ؛ لأنّ السلطان خليفة اللّه ، ويجب أن تكون هيبته بحيث إذا رأته الرعيّة خافوا ولو كانوا بعيدا . وسلطان هذا الزمان ينبغي أن يكون له أوفى سياسة وأتمّ هيبة ، لأنّ أناس هذا الزمان ليسوا كالمتقدّمين ، فإنّ زماننا هذا زمان ذوي الوقاحة والسفهاء ، وأهل القسوة الشحناء . وإذا كان السلطان منهم ضعيفا أو كان غير ذي سياسة وهيبة فلا شكّ أن ذلك يكون سبب خراب البلاد ، وأنّ الخلل يعود إلى الدين والدنيا . وفي الأمثال : جور السلطان مائة عام ولا جور الرعيّة بعضهم على بعض سنة واحدة . وإذا