رفيق العجم
341
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
ثلاثة ، ويمكن أيضا فيها تركيبات ، ولا بدّ من إقامة برهان على حصر هذه التركيبات ثم إبطال الجميع ، وذلك ليس بهيّن . الرابع : أنه إذا بطل ثلاثة لم يتعلّق الحكم بمجرّد الرابع ، بل ينحصر في أقسام الرابع ، ويجوز أن ينقسم الرابع إلى أقسام ويتعلّق الحكم بواحد من تلك الأقسام ، فإنه لو قسم الكلام أولا إلى خمسة : الموجود ، والقائم بنفسه ، والجسم ، والمصوّر بصورة كذا كالمدوّر مثلا ، والمصوّر بصورة كذا كالمربّع مثلا : لكان إبطال الثلاثة يوجب انحصار العلّة في جنس المصوّر ، ولعلّه معلّل بمصوّر بصورة خاصة مع خصوص تلك الصورة لا بمجرّد كونه مصوّرا من غير ملاحظة خصوص صورته ، وهذا محتمل في كل تقسيم هذا سبيله ، والاحتمال يدرأ اليقين ، والمطلوب في العقليات اليقين دون غالب الظنّ ، واليقين ينتفي بالاحتمال قريبا كان أو بعيدا . ( أس ، 21 ، 12 ) - السبر والتقسيم : وذلك بأن ينحصر شيء في جهتين ثم يبطل أحدهما فيتعيّن الآخر ، أو ينحصر في ثلاث ، ثم يبطل اثنان فينحصر الحق في الثالث ، أو يبطل واحد فينحصر في الباقيين . ( أس ، 32 ، 13 ) - يكون سبره حاصرا فيحصر جميع ما يمكن أن يكون علة . ( مس 2 ، 296 ، 3 ) سبر وتقسيم - السبر والتقسيم وإن لم يكن قياسا ففيه نوع دليل إذا وجد شرطه ، والغالب أن المتكلّمين لا يراعون شروطه ، فإن من شرطه أن تكون القسمة منحصرة لا منتشرة ، ولا يرعى هذا الشرط إلا المحقّقون منهم ، وليس من شرطه أن يكون منحصرا في اثنين ومقصورا على النفي والإثبات ؛ فإنه إذا قال : " الباري لو كان على العرش لكان إما أكبر منه أو أصغر أو مساويا ، والكل باطل ، فالاستقرار على العرش باطل " فهذا التقسيم صحيح ؛ لأنه منحصر وإن بلغ ثلاثة أقسام ، ولكن هذا الانحصار معلوم علما أوّليّا . فأما قولهم : " السماء حادث لأنه مصوّر قياسا على البيت " ، ثم تقسيمهم بعد ذلك " أن البيت إما أن يكون حادثا لكونه موجودا ، أو قائما بنفسه ، أو جسما ، أو مصوّرا ، وباطل أن يكون لكونه موجودا أو قائما أو جسما لكذا وكذا ، فثبت أنه حادث لكونه مصورا " - فهذا الجنس من التقسيم في هذه المسألة - وفي مسألة الرؤية - منتشر لا منحصر ، فلا يقوم به برهان ، والاعتراض عليه من أربعة أوجه : الأول : أنه لا يسلم انحصار أوصاف البيت في هذه الأربعة ولا في عشرة ولا في ألف ، فلا بدّ من برهان على الحصر ، وذلك مما لا يسهل القيام به ، ولا تراهم يهمون بتكلّف دليل الحصر ، لكن غايتهم أنهم يقولون : " إن كان له وصف آخر فأثبته " ، وللخصم أن يقول : له وصف آخر أعرفه لا أذكره ، أو يتصوّر أن يكون ولكني لا أعرفه ولا أعرف أيضا انتفاءه ، وأنت محتاج إلى أن تعرف انتفاءه ، ولا يكفيك أن لا تعرف