رفيق العجم

338

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

بالطريق ؛ ولا يحصل السير أيضا بالطريق . فلما فهم نسبة الحبل والطريق من المقصود ، استعير اسم السبب لكل ما يقع من المقصود هذا الموقع . وهو : كل ما لا يحصل المقصود دونه ؛ وإذ حصل : حصل بعلّة مستقلّة لا بذلك السبب . ثم أطلق الفقهاء لفظ السبب على أربعة أوجه : الوجه الأول : إطلاقه في المباشرة ، فإذا قوبل بالمباشرة : أريد به الشرط المحض . واستعملوا هذه اللفظة في الضمان ، وقالوا : الضمان على المباشر لا على المتسبّب . فيراد بالمباشرة : إيجاد العلّة ، وبالتسبّب : إيجاد الشرط . فقالوا : الحافر متسبّب ، والمردى مباشر ؛ ومن حلّ قيد العبد حتى أبق فهو متسبّب ؛ والمباشر هو العبد : إذ الفرار حصل بالإباق عند حلّ القيد ، ولا بحل القيد . وزعموا : أن الإحصان من الرجم ، يقع موقع الشرط . فهذا أقرب وجوه الإطلاق إلى وضع اللسان . الوجه الثاني : تسميتهم علّة العلّة سببا ، كالرمي ، فإنه يقال فيه : إنه سبب الموت ، لأن الموت لا يحصل بالرمي ، فكان الرمي سببا من هذا الوجه . ولكن لما حصل بالسراية والجرح - وهي حاصلة بالرمي - كان الرمي علّة العلّة . فلهذا كان موافقا لوضع اللسان ، من أحد الوجهين . فهذا مأخذ الاستعارة ، وهو : أن الحكم لم يحصل به إلا بواسطة العلّة ، كما لا يحصل الوصول بالطريق إلا بواسطة العلّة . إلا أن السير ليس حاصلا بالطريق ؛ والعلّة ها هنا حاصلة بالسبب . وهذا الجنس من السبب له حكم المباشرة من كل وجه : في إيجاب الحكم ؛ فلا ينبغي أن تشتبه المباشرة بالسبب ، بهذا الإطلاق . الوجه الثالث : تسميتهم ذات العلّة - مع تخلّف الصفة عنها - سببا : كتسميتهم اليمين سببا للكفارة ، وتسمية ملك النصاب سببا ، دون الحنث وانقضاء الحول . ووجه الاستعارة : أن الحكم غير حاصل بمجرّده ، كما لا يحصل الوصول ، والماء بمجرّد الطريق والحبل . . . الوجه الرابع : تسميتهم العلّة الموجبة سببا ، كتسمية علل الغرامات والعقوبات والكفارات : أسبابا . وتسمية البيع : سببا للملك إلى غير ذلك . فهذا أبعد الوجوه في الاستعارة عن وضع اللسان ؛ لأن المقصود مضاف إلى العلّة ، ولا يضاف إلى السبب في الوضع . ولكن وجه الاستعارة : أن العلل الشرعية في معنى الشروط والأمارات من كل وجه ؛ لأنها لا توجب الأحكام بذواتها ، بل يجب الحكم عندها بإيجاب اللّه تعالى . فمن هذا الوجه حسنت الاستعارة . ( ش ، 590 ، 5 ) سبر - القياس في وضع اللسان يستدعي مقيسا ومقيسا عليه ؛ إذ يقال : " قاس النعل بالنعل " إذ سوّاه عليه ، فالقياس : هو حمل شيء على شيء في شيء بشيء ، أي : حمل فرع على أصل في حكم بعلّة ، فإطلاق اسم القياس على غير هذا ظلم على وضع الاسم . فإن قيل : فالمتكلّمون