رفيق العجم

290

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

عبارة عن حالتك قبل الموت . وآخرتك عبارة عن حالتك بعد الموت . وكل ما لك فيه حظ قبل الموت فهو من دنياك ، إلا العلم والمعرفة والحرية . وما يبقى معك بعد الموت فإنها أيضا لذيذة عند أهل البصائر . ولكنها ليست من الدنيا وإن كانت في الدنيا ، ولهذه الحظوظ الدنيوية تعاون وتعلّق بما فيه الحظ وتعلّق بأعمالك المتعلّقة بإصلاحها ، فهي ترجع إلى أعيان موجودة ، وإلى حظّك فيها ، وإلى شغلك في إصلاحها . ( أر ، 108 ، 20 ) - اعلم أيها السلطان إن الدنيا منزلة وليست بدار قرار ، والإنسان فيها على صورة مسافر ، فأول منازله بطن أمه ، وآخر منازله لحد قبره . ( تب ، 141 ، 6 ) - الدنيا منزل من منازل السائرين إلى اللّه تعالى والبدن مركب فمن ذهل عن تدبير المنزل والمركّب لم يتمّ سفره ، وما لم ينتظم أمر المعاش في الدنيا لا يتمّ أمر التبتّل والانقطاع إلى اللّه تعالى الذي هو السلوك ، ولا يتمّ ذلك حتى يبقى بدنه سالما ونسله دائما ، ويتمّ كلاهما بأسباب الحفظ لوجودهما وأسباب الدفع لمفسداتهما ومهلكاتهما ؛ أما أسباب الحفظ لوجودهما : فالأكل والشرب ، وذلك لبقاء البدن ، والمناكحة ، وذلك لبقاء النسل ، فقد خلق الغذاء سببا للحياة وخلق الإناث محلا للحراثة إلا أنه ليس يختصّ المأكول والمنكوح ببعض الآكلين بحكم الفطرة ، ولو ترك الأمر فيه مهملا من غير تعريف قانون في الاختصاصات لتهاونوا وتقاتلوا وشغلهم ذلك عن سلوك الطريق بل أفضى بهم إلى الهلاك . ( ج ، 16 ، 1 ) دهاء - صواب الظنّ فهو موافقة الحقّ لما تقتضيه المشاهدات من غير استعانة بتأمّل الأدلّة ، وأما رذيلة الخب فيندرج تحتها الدهاء والجربزة . فالدهاء هو جودة استنباط ما هو أبلغ في إتمام ما يظنّ صاحبه أنه خير وليس بخير في الحقيقة ولكن فيه ربح خطير . فإن كان الربح خسيسا سمّي جربزة . فالفرق بين الدهاء والجربزة يرجع إلى الحقارة والشرف . وأما رذيلة البله فتندرج تحتها الغمارة والحمق والجنون . فأما الغمارة فهي قلّة التجربة بالجملة في الأمور العملية مع سلامة التخيّل . وقد يكون الإنسان غمرا في شيء دون شيء بحسب التجربة . والغمر بالجملة هو الذي لم تحنّكه التجارب . وأما الحمق فهو فساد أول الرؤية فيما يؤدّي إلى الغاية المطلوبة حتى ينهج غير السبيل الموصل . فإن كان خلقة سمّي حمقا طبيعيّا ولا يقبل العلاج وقد يحدث عند مرض فيزول بزوال المرض . وأما الجنون فهو فساد التخيّل في انتقاء ما ينبغي أن يؤثر حتى يتّجه إلى إيثار غير المؤثّر . فالفاسد من الجنون غرضه . ومن الأحمق سلوكه إذ غرض الأحمق كغرض العاقل - وكذلك لا يعرف في أول الأمر إلّا بالسلوك إلى تحصيل الغرض والجنون هو فساد الغرض - ولذلك يعرف في أول الأمر . ( ميز ، 72 ، 1 )