رفيق العجم
286
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
الخصوص . قال صلى اللّه عليه وسلم : " شرّ الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء دون الفقراء " ، وينبغي أن لا يهمل أقاربه في ضيافته فإنّ إهمالهم إيحاش وقطع رحم ، وكذلك يراعي الترتيب في أصدقائه ومعارفه فإنّ في تخصيص البعض إيحاشا لقلوب الباقين . وينبغي أن لا يقصد بدعوته المباهاة والتفاخر بل استمالة قلوب الإخوان والتسنّن بسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في إطعام الطعام وإدخال السرور على قلوب المؤمنين . وينبغي أن لا يدعو من يعلم أنّه يشقّ عليه الإجابة وإذا حضر تأذّى بالحاضرين بسبب من الأسباب . وينبغي أن لا يدعون إلّا من يحب إجابته . قال سفيان : من دعا أحدا إلى طعام وهو يكره الإجابة فعليه خطيئة فإن أجاب المدعو فعليه خطيئتان . لأنّه حمله على الأكل مع كراهة ولو علم ذلك لما كان يأكله . وإطعام التقي إعانة على الطاعة وإطعام الفاسق تقوية على الفسق . ( ح 2 ، 15 ، 2 ) دعوة باطنية - ( الدعوة الباطنية ) تشاور جماعة من المجوس والمزدكية ، وشرذمة من الثنوية الملحدين ، وطائفة كبيرة من ملحدة الفلاسفة المتقدّمين ، وضربوا سهام الرأي في استنباط تدبير يخفّف عنهم ما نابهم من استيلاء أهل الدين ، وينفّس عنهم كربة ما دهاهم من أمر المسلمين ، حتى أخرسوا ألسنتهم عن النطق بما هو معتقدهم من إنكار الصانع وتكذيب الرسل ، وجحد الحشر والنشر والمعاد إلى اللّه في آخر الأمر ، وزعموا أنّا بعد أن عرفنا أنّ الأنبياء كلهم ممخرقون ومنمسون : فإنهم يستعبدون الخلق بما يخيلونه إليهم من فنون الشعبذة والزرق - وقد تفاقم أمر محمد ، واستطارت في الأقطار دعوته ، واتّسعت ولايته ، واتّسقت أسبابه وشوكته حتى استولوا على ملك أسلافها ، وانهمكوا في التنعّم في الولايات مستحقرين عقولنا ؛ وقد طبقوا وجه الأرض ذات الطول والعرض ، ولا مطمع في مقاومتهم بقتال ، ولا سبيل إلى استنزالهم عمّا أصرّوا عليه إلا بمكر واحتيال . ولو شافهناهم بالدعاء إلى مذهبنا لتنمروا علينا ، وامتنعوا من الإصغاء إلينا . فسبيلنا أن ننتحل عقيدة طائفة من فرقهم هم أركّهم عقولا وأسخفهم رأيا وألينهم عريكة لقبول المحالات ، وأطوعهم للتصديق بالأكاذيب المزخرفات وهم الروافض . ونتحصّن بالانتساب إليهم والاعتزاء إلى أهل البيت عن شرّهم ، ونتودّد إليهم بما يلائم طبعهم : من ذكر ما تمّ على سلفهم من الظلم العظيم والذلّ الهائل ، ونتباكى لهم على ما حلّ بآل محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم ! - ونتوصّل به إلى تطويل اللسان في أئمة سلفهم الذين هم أسوتهم وقدوتهم . حتى إذا قبّحنا أحوالهم في أعينهم وما ينقل إليهم شرعهم بنقلهم وروايتهم - اشتدّ عليهم باب الرجوع إلى الشرع ، وسهل علينا استدراجهم إلى