رفيق العجم
278
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
خواص - الأشياء المؤثّرة في بدنك بعضها إنما يعقل تأثيرها بنوع من المناسبة إلى الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، كقولك : إن العسل يضرّ المحرورين وينفع البارد مزاجه . ومنها ما لا يدرك بالقياس ، ويعبّر عنه بالخواص ، وتلك الخواص لم يوقف عليها بالقياس ، بل مبدأ الوقوف عليها وحي أو إلهام . فالمغناطيس يجذب الحديد . والسقمونيا تجذب خلط الصفراء من أعماق العروق ، لا على القياس ، بل بخاصية وقف عليها إما بالإلهام أو بالتجربة . وأكثر الخواص عرفت بالإلهام ، وأكثر التأثيرات في الأدوية وغيرها من قبل الخواص . فلذلك ، فاعلم أن تأثيرات الأعمال في القلب ، تنقسم إلى ما هو يفهم وجه مناسبته ، كعلمك بأن أتباع الشهوة الدنيوية يؤكّد علاقته مع هذا العالم ، فيخرج من العالم منكوس الرأس مولّيا وجهه إلى هذا العالم إذ فيه محبوبه . وكعلمك أن المداومة على ذكر اللّه تعالى تؤكّد الأنس باللّه تعالى ، وتوجب الحب حتى تعظم اللذة به عند فراق الدنيا ، والقدوم على اللّه سبحانه . إذ اللذّة على قدر الحب ، والحب على قدر المعرفة والذّكر . ( أر ، 71 ، 14 ) خواطر - الخواطر ما يحصل فيه من الأفكار ، والأذكار ، وأعني به إدراكاته علوما إما على سبيل التجدّد وإما على سبيل التذكّر فإنها تسمّى خواطر من حيث إنها تخطر بعد أن كان القلب غافلا عنها . والخواطر هي المحركات للإرادات فإن النيّة والعزم والإرادة إنما تكون بعد خطور المنوى بالبال لا محالة ، فمبدأ الأفعال الخواطر ، ثم الخاطر يحرّك الرغبة ، والرغبة تحرّك العزم ، والعزم يحرّك النيّة ، والنيّة تحرّك الأعضاء . والخواطر المحرّكة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشرّ أعني إلى ما يضرّ في العاقبة ، وإلى ما يدعو إلى الخير أعني إلى ما ينفع في الدار الآخرة . فهما خاطران مختلفان فافتقرا إلى اسمين مختلفين ، فالخاطر المحمود يسمّى إلهاما ، والخاطر المذموم أعني الداعي إلى الشرّ يسمّى وسواسا ، ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة ، ثم إن كل حادث فلا بدّ له من محدث . ( ح 3 ، 29 ، 17 ) - الخواطر هي آثار تحدث في قلب العبد تبعثه على الأفعال والتروك وتدعوه إليها وسمّيت خواطر لاضطرابها من خطرات الريح ونحوها وحدوثها جميعا في قلب العبد بالحقيقة من اللّه سبحانه وتعالى ، لكنها أربعة أقسام : منها ما يحدثه اللّه تعالى في القلب ابتداء فيقال له الخاطر فقط ، وقسم يحدثه موافقا لطبع الإنسان فيقال له هوى النفس وينسب إليها ، وقسم يحدثه عقيب دعوة الملهم فينسب إليه ويقال له إلهام ، وقسم يحدثه عقيب دعوة الشيطان فينسب إليه ويقال له الوسوسة وتنسب إليه بأنها خواطر من الشيطان ، وإنما هي في الحقيقة حادثة عند دعوته فهو