رفيق العجم

269

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

بالشرّ بما لا خير فيه تمنّعا وتعسّفا ولقد وجدت عن بعض السلف أن هوى النفس أيضا قد يدعو إلى خير المقصود منه شركا لشيطان . ( عب ، 22 ، 10 ) خافض - الخافض الرافع هو الذي يخفض الكفّار بالإشقاء ، ويرفع المؤمنين بالإسعاد . يرفع أولياءه بالتقريب ، ويخفض أعداءه بالإبعاد . ومن رفع مشاهدته عن المحسوسات والمتخيّلات ، وإرادته عن ذميم الشهوات ، فقد رفعه إلى أفق الملائكة المقرّبين . ومن قصر مشاهدته على المحسوسات ، وهمّته على ما يشارك فيه البهائم من الشهوات ، فقد خفضه إلى أسفل السافلين . ولا يفعل ذلك إلّا اللّه تعالى ، فهو الخافض الرافع . ( مص ، 94 ، 13 ) خالق - إنّا نقول اختراع اللّه تعالى للحركة في يد العبد معقول دون أن تكون الحركة مقدورة للعبد ، فمهما خلق الحركة وخلق معها قدرة عليها ، كان هو المستبد بالإختراع للقدرة والمقدور جميعا ، فخرج منه أنّه منفرد بالإختراع ، وأنّ الحركة موجودة ، وأنّ المتحرّك عليها قادر ، وبسبب كونه قادرا عليها فارق حاله حالة المرتعد ، فاندفعت الإشكالات كلّها . وحاصله أنّ القادر الواسع القدرة ، هو قادر على اختراع القدرة ، والمقدور معا . ولمّا كان اسم الخالق ، والمخترع مطلقا على من أوجد الشيء بقدرته ، وكانت القدرة والمقدار جميعا بقدرة اللّه تعالى سمّي خالقا ، ومخترعا ، ولم يكن المقدور بقدرة العبد ؛ وإن كان معه ، فلم يسمّ خالقا ، ولا مخترعا ، ووجب أن يطلب لهذا النمط من النسبة اسم آخر مخالف ، فطلب له اسم الكسب تيمّنا بكتاب اللّه تعالى ، فإنّه وجد إطلاق ذلك على أعمال العباد في القرآن ، وأمّا اسم الفعل فتردّد في إطلاقه ، ولا مشاحة في الأسامي بعد فهم المعاني . ( ق ، 92 ، 2 ) - ( خالق ) ، ( وفاعل ) ، ( وبارئ ) ، وسائر صفات الفعل ، فمعناه أن وجوده ( اللّه ) وجود شريف ، يفيض عنه وجود الكل فيضانا لازما ، وأنّ وجود غيره حاصل منه وتابع لوجوده ، كما يتبع النور الشمس والإسخان النار ، ولا تشبه نسبة العالم إليه نسبة النور إلى الشمس إلّا في كونه معلولا فقط وإلّا فليس هو كذلك ، فإنّ الشمس لا تشعر بفيضان النور عنها ، ولا النار بفيضان الإسخان ، فهو طبع محض ؛ بل الأول عالم بذاته وأنّ ذاته مبدأ لوجود غيره ، ففيضان ما يفيض عنه معلوم له فليس به غفلة عمّا يصدر عنه . ( ت ، 107 ، 20 ) - الخالق يطلق لمعنيين : أحدهما ثابت في الأزل قطعا ، والآخر منفي قطعا ، ولا وجه للخلاف فيهما ، إذ السيف يسمّى قاطعا وهو في الغمد ويسمّى قاطعا حالة حزّ الرقبة ، فهو في الغمد قاطع بالقوّة وعند الحزّ قاطع بالفعل . ( مص ، 31 ، 16 )