رفيق العجم
255
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
الحقيقة في الذهن وهو العلم وجدته أيضا كذلك ( مح ، 109 ، 9 ) - كل مجاز فله حقيقة وليس من ضرورة كل حقيقة أن يكون لها مجاز ، بل ضربان من الأسماء لا يدخلهما المجاز الأول أسماء الأعلام نحو زيد وعمرو لأنها أسام وضعت للفرق بين الذوات لا للفرق في الصفات . . . الثاني الأسماء التي لا أعمّ منها ولا أبعد كالمعلوم والمجهول والمدلول والمذكور إذ لا شيء إلا وهو حقيقة فيه فكيف يكون مجازا عن شيء . ( مس 1 ، 344 ، 1 ) حقيقة التوبة - حقيقة التوبة الرجوع عن طريق البعد إلى طريق القرب ولكن لها ركن ومبدأ وكمال . أما مبدؤها فهو الإيمان ، ومعناه سطوع نور المعرفة على القلب حتى يتّضح فيه أن الذنوب سموم مهلكة . فيشتعل منه نار الخوف والندم وينبعث من هذه النار صدق الرغبة في التلافي والحذر . أما في الحال فبترك الذنوب ، وأما في الاستقبال فبالعزم على الترك ، وأما في الماضي فبالتلافي على حسب الإمكان ، وبذلك يحصل الكمال . ( أر ، 143 ، 15 ) حقيقة الرؤيا - من لا يعرف حقيقة الرؤيا لا يعرف حقائق أقسام الرؤيا ، ومن لا يعرف حقيقة رؤيا الرسول عليه السلام وسائر الرسل بل رؤيا الذين ماتوا لا يعرف رؤيا اللّه تعالى في المنام . والعامي يتصوّر أن من رأى رسول اللّه في المنام فقد رأى حقيقة شخصه . وكما أن المعنى الذي وقع في النفس حاكى الخيال عنه بلفظ فكذلك كل نقش ارتسم في النفس يمثّل الخيال له صورة . ولا أدري أنه كيف يتصوّر رؤية شخص الرسول في المنام وشخصه مودع في روضة المدينة ، وما شقّ القبر وما خرج إلى موضع يراه النائم . ولئن سلّمنا ذلك فربما يراه في ليلة واحدة ألف نائم في ألف موضع على صور مختلفة ، والوهم يساعد العقل في أنه لا يمكن تصوّر شخص واحد في حالة واحدة في مكانين ولا على صورتين طويل وربع وشاب وكهل وشيخ ، ومن لا تحيط معرفته بفساد هذا التصوّر فقد قنع من غريزة العقل بالاسم والرسم دون الحقيقة والمعنى ، ولا ينبغي أن يعاتب بل لا ينبغي أن يخاطب ، فلعلّه يقول ما يراه مثاله لا شخصه ويقال هو مثال شخصه أو مثال حقيقة روحه المقدّسة عن الصورة والشكل . فإن قال هو مثال شخصه الذي هو عظمه ولحمه فأي حاجة إلى شخصه وشخصه في نفسه متخيّل ومحسوس . ثم من رأى شخصه بعد الموت دون الروح فكأنه ما رأى النبي بل رأى جسما كان يتحرّك بتحريك النبي عليه الصلاة والسلام ، فكيف يكون رائيا له برؤية مثال شخصه بل الحق أنه مثال روحه المقدّسة التي هي محل النبوة . ( مض ، 305 ، 2 )