رفيق العجم

252

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

من جهة غيره مستفيد الوجود ، فهو من هذا الوجه الذي يلي مفيد الوجود موجود . فهو من ذلك الوجه حقّ ، ومن جهة نفسه باطل . فلذلك قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( القصص : 88 ) . وهو كذلك أزلا وأبدا ، ليس ذلك في حال دون حال ، لأنّ كلّ شيء سواه ، أزلا وأبدا ، من حيث ذاته ، لا يستحقّ الوجود ، ومن جهته يستحقّ ، فهو باطل بذاته ، حقّ بغيره . وعند هذا تعرف أنّ الحقّ المطلق هو الموجود الحقيقي بذاته ، الذي منه يأخذ كلّ حقّ حقيقته . وقد يقال أيضا للمعقول الذي صادف به العقل الموجود حتّى طابقه أنّه حقّ . فهو من حيث ذاته يسمّى موجودا ، ومن حيث إضافته إلى العقل الذي أدركه على ما هو عليه يسمّى حقّا . فإذا ، أحقّ الموجودات بأن يكون حقّا هو اللّه تعالى ، وأحقّ المعارف بأن تكون حقّا هي معرفة اللّه ، عزّ وجلّ ، فإنّه حقّ في نفسه ، أي مطابق للمعلوم أزلا وأبدا . ومطابقته لذاته لا لغيره ، لا كالعلم بوجود غيره ، فإنّه لا يكون إلّا ما دام ذلك الغير موجودا ، فإذا عدم عاد ذلك الاعتقاد باطلا . وذلك الاعتقاد أيضا لا يكون حقّا لذات المعتقد ، لأنّه ليس موجودا لذاته ، بل هو موجود لغيره . ( مص ، 137 ، 7 ) - يطلق الحقّ على الوجود في الأعيان ، وعلى الوجود في الأذهان ، وهو المعرفة ، وعلى الوجود الذي في اللسان ، وهو النطق . فأحقّ الأشياء بأن يكون حقّا هو الذي يكون وجوده ثابتا لذاته ، أزلا وأبدا ، ومعرفته حقّا ، أزلا وأبدا ، والشهادة له حقّا ، أزلا وأبدا . وكلّ ذلك لذات الوجود الحقيقي ، لا لغيره . ( مص ، 138 ، 13 ) حق الجار - جملة حقّ الجار : أن يبدأه بالسلام ، ولا يطيل معه الكلام ، ولا يكثر عن حاله السؤال ، ويعوده في المرض ويعزّيه في المصيبة ، ويقوم معه في العزاء ، ويهنّئه في الفرح ، ويظهر الشركة في السرور معه ، ويصفح عن زلّاته ، ولا يتطلّع من السطح إلى عوراته ، ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره ، ولا في مصبّ الماء في ميزابه ، ولا في مطرح التراب في فنائه ، ولا يضيّق طرقه إلى الدار ، ولا يتبعه النظر فيما يحمله إلى داره ، ويستر ما ينكشف له من عوراته ، وينعشه من صرعته إذا نابته نائبة ، ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته ، ولا يسمع عليه كلاما ، ويغضّ بصره عن حرمته ، ولا يديم النظر إلى خادمته ، ويتلطّف بولده في كلمته ، ويرشده إلى ما يجهله من أمر دينه ودنياه . ( ح 2 ، 233 ، 3 ) حق الجوار - اعلم : أنه ليس حق الجوار كفّ الأذى فقط ، بل احتمال الأذى أيضا . فإن الجار إذا كفّ أذاه ، فليس في ذلك قضاء حق ، ولا يكفي احتمال الأذى ، بل لا بدّ من الرفق وإسداء الخير والمعروف . ( قل ، 343 ، 14 )