رفيق العجم

248

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

الجسم الإنساني بسبب اعتدال المزاج قابلا لهذه الأشياء فكل جسم مستعدّ لقبول المزاج المعتدل ، وإن كان الاعتدال موقوفا على الحرارة والرطوبة فليس يمتنع أن يكون كل جسم قابلا للحرارة والرطوبة ويكون دعاء النبي وهمّته يؤثّران في كينونة هذه الأشياء من غير مهلة ومدة ، وإن جرت العادة أن يخلق اللّه تعالى مثل هذه الأشياء في مدة وبذلك يظهر شرف الأنبياء وخرق العادة ليس بمحال . مثال ذلك الشمس والنار فإن ما يحصل من تأثير الشمس في المائعات وغيرها إنما يحصل بمدة على سبيل التدريج وما يحصل من إسخان النار يكون دفعة ، فلم استحال أن يكون تأثير مراد الأنبياء على وجه تكون نسبته نسبة إسخان النار إلى إسخان الشمس . القسم الثاني العقلي وهو قول اللّه تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ( الإسراء : 44 ) وهو شهادة كل مخلوق ومحدث على خالقه وموجده كشهادة البنّاء على الباني والكتابة على الكاتب ويقال لذلك لسان الحال ، والمتكلّمون يقولون هذه دلالة الدليل على المدلول ، والحمقى من الناس لا يعرفون هذه الرتبة ولا يقرّون بها . القسم الثالث الخيالي أن لسان الحال يصير مشاهدا محسوسا على سبيل التمثيل وهذه خاصية الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ، كما أن لسان الحال يتمثّل في المنام لغير الأنبياء ويسمعون صوتا وكلاما كمن يرى في منامه أن جملا يكلّمه أو فرسا يخاطبه أو ميتا يعطيه شيئا أو يأخذ بيده أو يسلب منه شيئا أو تصير أصبعه شمسا أو قمرا أو يصير ظفره أسدا أو غير ذلك مما يراه النائم في منامه . فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام يرون ذلك في اليقظة وتخاطبهم هذه الأشياء في اليقظة ، فإن المتيقّظ لا يميّز بين أن يكون ذلك نطقا خياليّا أو نطقا حسيّا من خارج ، والنائم إنما يعرف ذلك بسبب انتباهه والتفرقة بين النوم واليقظة . ومن كانت له ولاية تامة تفيض تلك الولاية أشعتها على خيالات الحاضرين حتى إنهم يرون ما يراه ويسمعون ما يسمعه ، والتمثّل الخيالي أشهر هذه الأقسام والإيمان بهذه الأقسام كلها وأجمعها واجب . ( مض ، 326 ، 5 ) حسّيات - الحسّيات أعني المدارك بالمشاهدة الظاهرة أو الباطنة ، مثاله : أنّا إذا قلنا مثلا : كل حادث فله سبب ، وفي العالم حوادث ، فلا بدّ لها من سبب ؛ فقولنا في العالم حوادث أصل واحد يجب على الخصم الإقرار به ، فإنّه يدرك بالمشاهدة الظاهرة حدوث أشخاص الحيوانات والنبات والغيوم والأمطار ، ومن الأعراض الأصوات والألوان ، وإن تخيّل أنّها منتقلة فالإنتقال حادث ، ونحن لم ندّع إلّا حادثا ما ، ولم نعيّن أنّ ذلك الحادث جوهر أو عرض أو انتقال أو غيره ، وكذلك يعلم بالمشاهدة الباطنة حدوث الآلام والأفراح والغموم في قلبه وبدنه فلا يمكنه إنكاره . ( ق ، 20 ، 6 )