رفيق العجم

246

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

والشفقة عليه ، وقال مرّة : أن لا يتّهم الحق في الرزق ويثق به ويسكن إلى الوفاء بما ضمن فيطيعه ولا يعصيه في جميع الأمور فيما بينه وبينه وفيما وبينه وبين الناس . وقال علي رضي اللّه عنه : حسن الخلق في ثلاث خصال اجتناب المحارم وطلب الحلال والتوسعة على العيال . وقال الحسين بن منصور : هو أن لا يؤثّر فيك جفاء الخلق بعد مطالعتك للحقّ . وقال أبو سعيد الخراز : هو أن لا يكون لك همّ غير اللّه تعالى . فهذا وأمثاله كثير ، وهو تعرض لثمرات حسن الخلق لا لنفسه ، ثم ليس هو محيطا بجميع الثمرات أيضا . ( ح 3 ، 57 ، 20 ) - حسن الخلق يرجع إلى اعتدال قوّة العقل وكمال الحكمة . وإلى اعتدال قوّة الغضب والشهوة ، وكونها للعقل مطيعة وللشرع أيضا . وهذا الاعتدال يحصل على وجهين . أحدهما : بجود إلهي وكمال فطري بحيث يخلق الإنسان ويولد كامل العقل حسن الخلق قد كفى سلطان الشهوة والغضب ، بل خلقتا معتدلتين منقادتين للعقل والشرع فيصير عالما بغير تعليم ومؤدّبا بغير تأديب ، كعيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام ، وكذا سائر الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين . ولا يبعد أن يكون في الطبع والفطرة ما قد ينال بالاكتساب ، فربّ صبي خلق صادق اللهجة سخيّا جريا ، وربما يخلق بخلافه ، فيحصل ذلك فيه بالاعتياد ومخالطة المتخلّقين بهذه الأخلاق ، وربما يحصل بالتعلّم . والوجه الثاني : اكتساب هذه الأخلاق بالمجاهدة والرياضة وأعني به حمل النفس على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب . فمن أراد مثلا أن يحصل لنفسه خلق الجود فطريقه أن يتكلّف تعاطي فعل الجواد وهو بذل المال ، فلا يزال يطالب نفسه ويواظب عليه تكلّفا مجاهدا نفسه فيه حتى يصير ذلك طبعا له ويتيسّر عليه فيصير به جوادا ، وكذا من أراد أن يحصل لنفسه خلق التواضع وقد غلب عليه الكبر فطريقه أن يواظب على أفعال المتواضعين مدّة مديدة وهو فيها مجاهد نفسه ومتكلّف إلى أن يصير ذلك خلقا له وطبعا فيتيسّر عليه . ( ح 3 ، 63 ، 8 ) - حسن الخلق مع الناس أن لا تحمل الناس على مراد نفسك بل تحمل نفسك على مرادهم ما لم يخالفوا الشرع . ( أو ، 69 ، 3 ) - الإستقامة أن يفدى حظ نفسه لنفسه ، وحسن الخلق مع الناس أن لا تحمل الناس على مراد نفسك بل تحمل نفسك على مرادهم ما لم يخالفوا الشرع . ( أو ، 135 ، 11 ) - الفضائل بجملتها فتنحصر في معنيين : ( أحدهما ) جودة الذهن والتمييز . ( والآخر ) حسن الخلق . أما جودة الذهن فليميّز بين طريق السعادة والشقاوة فيعمل به وليعتقد الحقّ في الأشياء على ما هي عليه عن براهين قاطعة مفيدة لليقين لا عن تقليدات ضعيفة ولا عن تخييلات مقنعة واهية .