رفيق العجم

240

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

الاسم ، وإن كان الأشبه أنّه أحقّ بالوضع منه بالذكر . ويجري الاسم والتسمية والمسمّى مجرى الحركة والتحريك والمحرّك والمحرّك ، وهذه أربعة أسام متباينة تدلّ على معان مختلفة . فالحركة تدلّ على النقلة من مكان إلى مكان ، والتحريك يدلّ على إيجاد هذه الحركة ، والمحرّك يدلّ على فاعل الحركة ، والمحرّك يدلّ على الشيء الذي فيه الحركة مع كونه صادرا من فاعل ، لا كالمتحرّك ، الذي لا يدلّ إلّا على المحلّ الذي فيه الحركة ولا يدلّ على الفاعل . فإذا ظهر الآن مفهومات هذه الألفاظ ، فلينظر هل يجوز أن يقال فيها إنّ بعضها هو البعض ، أو يقال إنّه غيره . ( مص ، 21 ، 9 ) - للحركة حقيقة في نفسها تعقل وحدها ، ثم تعقل نسبتها إلى فاعل . وهذه الإضافة غير المضاف ، إذ الإضافة تعقل بين شيئين والمضاف قد يعقل وحده ، وتعقل نسبته إلى المحلّ وهو غير نسبته إلى الفاعل . كيف ، ونسبة الحركة إلى المحلّ واحتياجها إليه ضروريّ ، ونسبتها إلى الفاعل نظريّ ، أعني به الحكم بوجود النسبتين دون التصوّر . فكذلك الاسم له دلالة ، وله مدلول وهو المسمّى ، ووضعه فعل فاعل مختار وهو التسمية . ( مص ، 23 ، 18 ) حركة اختيارية - اعلم أن الحركة الاختيارية التي هي خاصية الحيوان لها مبدأ ووسط وكمال . أما المبدأ فحاجة الناقص إلى الكمال واشتياق الطالب . وأما الكمال فنيل المطلوب وبينهما وسط وهو السلوك الطلبي ؛ فالحركات الاختيارية التي للحيوان هي حركات مكانية فعلية إلى جهات مختلفة ، عن علم وشعور وطلب ، بخلاف حركات النبات فإنها لما كانت غير اختيارية توجّهت إلى جهات مختلفة من غير علم وشعور وطلب للخير . وحركاتها تكون حركة النمو والذبول ، والحركات الاختيارية للإنسان حركات فكرية وحركات قولية وحركات فعلية ، وإنما جهات اختلافها بخلاف حركات الحيوان فإنها عدمت قسمين منها وهي الفكرية والقولية ، والحركة النباتية احتاجت إلى حسن تعهد وتشذيب حتى تصل إلى كمالها المطلوب وهو الثمرة وتوليد المثل . أما الثمرة فللانتفاع بشخصه ، وأما توليد المثل فللانتفاع بنوعه ، فلا يخلو وجوده في الكون عن نفع جزئي بشخصه وعن نفع كلّي بنوعه . والحركة الحيوانية احتاجت أيضا إلى حسن رعاية وتسخير حتى تصل إلى كمالها المطلوب وهو الانتفاع بشخصه حملا وركوبا وأكلا وحراثة والانتفاع بنوعه سوما وتوليدا وإنتاجا ، فلا يخلو وجوده في الكون عن نفع جزئي بشخصه وعن نفع كلي بنوعه . وأما الحركة الإنسانية فاحتاجت إلى حسن عناية وتكليف بتأييد وتسديد وتعريف ، فإن الحركة الفكرية يدخلها حق وباطل فيجب أن يختار الحق دون الباطل . والحركات القولية يدخلها صدق وكذب فيجب أن يختار الصدق دون