رفيق العجم
168
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
الدنيا . وينقطع نسبها عن الأماني الفانية وتقبل بوجهها على بارئها ومنشئها وتتمسّك بجود مبدعها . وتعتمد على إفادته وفيض نوره . واللّه تعالى بحسن عنايته يقبل على تلك النفس إقبالا كليّا وينظر إليها نظرا إلهيّا . ويتّخذ منها لوحا . ومن النفس الكلي قلما . وينقش فيها جميع علومه . ويصير العقل الكلي كالمعلم . والنفس القدسية كالمتعلّم . فيحصل جميع العلوم لتلك النفس وينتقش فيها جميع الصور من غير تعلّم وتفكّر . . . ( الوجه الثاني ) هو الإلهام . والإلهام تنبيه النفس الكلية للنفس الجزئية الإنسانية على قدر صفائها وقبولها وقوة استعدادها ، والإلهام أثر الوحي فإن الوحي هو تصريح الأمر الغيبي . والإلهام هو تعريضه . والعلم الحاصل عن الوحي يسمّى علما نبويّا . والذي يحصل عن الإلهام يسمّى علما لدنيّا . ( ر ل ، 21 ، 14 ) تعليم وتعلّم - قال معاذ بن جبل في التعليم والتعلّم ورأيته أيضا مرفوعا : " تعلّموا العلم فإن تعلّمه للّه خشية ، وطلبه عبادة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ، وهو الأنيس في الوحدة ، والصاحب في الخلوة ، والدليل على الدين ، والمصبر على السرّاء والضرّاء ، والوزير عند الأخلاء ، والقريب عند الغرباء ، ومنار سبيل الجنّة ، يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير قادة سادة هداة ، يقتدى بهم ، أدلّة في الخير تقتص آثارهم وترمق أفعالهم وترغب الملائكة في خلّتهم وبأجنحتها تمسحهم ، وكل رطب ويابس لهم يستغفر حتى حيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه والسماء ونجومها " . ( ح 1 ، 22 ، 16 ) تعليمية - أمّا " التعليمية " فإنهم لقّبوا بها لأن مبدأ مذاهبهم إبطال الرأي وإبطال ( تصرف العقول ، ودعوة الخلق إلى التعليم من الإمام المعصوم ، وأنه لا مدرك للعلوم إلا التعليم ) . ويقولون في مبتدأ مجادلتهم : الحق إما أن يعرف بالرأي ، وإمّا أن يعرف بالتعليم . ( وقد بطل التعويل على الرأي لتعارض الآراء وتقابل الأهواء واختلاف ثمرات نظر العقلاء ؛ فتعين الرجوع إلى التعليم ) والتعلّم . وهذا اللقب هو الأليق بباطنية هذا العصر ، فإن تعويلهم الأكثر على الدعوة إلى التعليم وإبطال الرأي وإيجاب اتّباع الإمام المعصوم ، وتنزيله - في وجوب التصديق والاقتداء به - منزلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! . ( مظ ، 17 ، 5 ) تعميم - فأمّا التعميم ، فمخالف وضع اللسان . نعم ، فيما تصرّف الشرع فيه من الألفاظ لا يبعد أن يكون من وضعه وتصرّفه إطلاق اللفظ لإرادة جميع المعاني . فيكون اسم المؤمن بالشرع على المصدّق ومفيدا الأمن