رفيق العجم

151

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

آخرون : العلّة المنصوصة لا تنقطع بانقطاع طردها ؛ بل يجعل ذلك خصوصا ، ويبقى الوصف في الباقي علّة ، كما يبقى العموم في باقي المسمّيات حجّة . وإن كانت مظنونة مستنبطة : انقطع الظنّ بالانتقاض . ولقد عظم خوض الأصوليين في المسئلة ، وعظموا الأمر فيها : فقال منكرو التخصيص : إن القول به يجر إلى مذهب المعتزلة ، ويلزم القول بالاستطالة قبل الفعل . وقال آخرون : القائل بالتخصيص فقيه محض ، والمنكر له داخل في غمار الحشوية . ولقد أكثر كل فريق في إقامة الدليل على معتقده ؛ وليس يلفى شفاء الغليل في شيء من ذلك ؛ ولو حكيناها ، وتتبّعنا بالإبطال ما ضعف منها - لطال الكلام . فنرى أن نبتدئ بالمختار وما يتخيّل لنا فيه . ومن أحاط علما بما نبديه الآن علم أن وجه الخلل - فيما ذكر - هو : الإخلال ببعض الأطراف ، وإجمال القول في محل التفصيل . ولم ينقل عن أبي حنيفة والشافعي - رضي اللّه عنهما - تصريح بجواز التخصيص أو منعه ؛ ولكن نقل أبو زيد - رضي اللّه عنه - من كلام أبي حنيفة والشافعي - رضي اللّه عنهما - تعليلات بعلل منقوضة : يمكن دفعها بوجوه من النظر مقتبسة عمّا جرى التعليل به ، لا بطريق التصريح . فاستدلّ بها على قولهم بالتخصيص . وقال المنكرون للتخصيص : إن ذلك جرى منهم في الكتب على طريق التساهل ، وترك الاعتناء بما هو خارج عن الغرض . كما نقل عن الشافعي - رضي اللّه عنه - أنه قال : طهارتان ، فكيف يفترقان ؟ وهذا ينتقض بإزالة النجاسة . وقوله : النكاح ليس بمال ، فلا يثبت بشهادة النساء . وذلك ينتقض بالولادة . إلى أمثال ذلك : نقلها ونشأ من المذكورات وجوها من الفقه سمّاها تأثيرا ، ودفع بها هذه النقوض . وليس - في شيء من ذلك - ما يدلّ على القول بالتخصيص مطلقا . وإنما غموض المسئلة : لغموض لفظ التخصيص ، ومراد القائل به منه . ونحن نكشف الغطاء عنه بالتفصيل . فنقول : حكم العلّة - مع وجود وصف العلّة - يتصوّر انعدامه في ثلاثة أطراف ، على ثلاثة أوجه : أحدها : أن توجد العلّة بكمالها ، ولكن يندفع حكمها بمعارضة علّة مضادّة لها ، فيسقط الحكم بطريق الاندفاع بالمضادة به ، لا بطريق اختلال العلّة أو نقصان شيء منها . وذلك كقولنا : إن ملك الجارية علّة لملك الولد الحاصل منها ، ويجري ذلك في ولد الزنا وولد النكاح ؛ ولا يجري في ولد المغرور بالحرية ، فينعقد الولد على الحرية ، ويندفع الرق - بعد كمال سبب الرق - بسبب الظنّ المعارض ، ولذلك يجب الغرم على المغرور بالحرية ، فهذا وجه لانعدام حكم العلل . الوجه الثاني : أن ينعدم حكم العلّة لا لخلل في ركن العلة وذاتها ؛ ولكن : لعدم مصادفتها محلها أو شرطها أو أهلها . كقولنا : إن السرقة علّة القطع ؛ وينتقض ذلك بسرقة ما دون النصاب ، وسرقة الصبي ، والسرقة من غير الحرز . وكقولنا :