رفيق العجم
147
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
اعتزل بقي غمرا جاهلا بل ينبغي أن يشتغل بالتعلّم ، ويحصل له في مدّة التعلّم ما يحتاج إليه من التجارب ويكفيه ذلك ، ويحصل بقيّة التجارب بسماع الأحوال ولا يحتاج إلى المخالطة . ومن أهم التجارب أن يجرّب نفسه وأخلاقه وصفات باطنه وذلك لا يقدر عليه في الخلوة ، فإن كل مجرّب في الخلاء يسر ، وكل غضوب أو حقود أو حسود إذا خلا بنفسه لم يترشّح منه خبثه ، وهذه الصفات مهلكات في أنفسها يجب إماطتها وقهرها ولا يكفي تسكينها بالتباعد عمّا يحرّكها . ( ح 2 ، 263 ، 20 ) تجارة - نقول ( الغزالي ) : لسنا نقول التجارة أفضل مطلقا من كل شيء ، ولكنّ التجارة إمّا أن تطلب بها الكفاية أو الثروة أو الزيادة على الكفاية ؛ فإن طلب منها الزيادة على الكفاية لاستكثار المال وادخاره لا ليصرف إلى الخيرات والصدقات فهي مذمومة ، لأنّه إقبال على الدنيا التي حبّها رأس كل خطيئة ، فإن كان مع ذلك ظالما خائنا فهو ظلم وفسق ، وهذا ما أراده سلمان بقوله ؛ لا تمت تاجرا ولا خائنا ، وأراد بالتاجر : طالب الزيادة ، فأمّا إذا طلب بها الكفاية لنفسه وأولاده وكان يقدر على كفايتهم بالسؤال فالتجارة تعفّفا عن السؤال أفضل ، وإن كان لا يحتاج إلى السؤال وكان يعطي عن غير سؤال فالكسب أفضل ، لأنّه إنّما يعطى لأنّه سائل بلسان حاله ومناد بين الناس بفقره ، فالتعفّف والتستّر أوفى من البطالة ، بل من الاشتغال بالعبادات البدنيّة وترك الكسب أفضل لأربعة : عابد بالعبادات البدنيّة ؛ أو رجل له سير بالباطن وعمل بالقلب في علوم الأحوال والمكاشفات ، أو عالم مشتغل بتربية علم الظاهر مما ينتفع الناس به في دينهم كالمفتي والمفسّر المحدّث وأمثالهم ، أو رجل مشتغل بمصالح المسلمين وقد تكفّل بأمورهم كالسلطان والقاضي والشاهد ، فهؤلاء إذا كانوا يكفون من الأموال المرصدة للمصالح أو الأوقاف المسبلة على الفقراء أو العلماء . فإقبالهم على ما هم فيه أفضل من اشتغالهم بالكسب . ( ح 2 ، 72 ، 20 ) تجاف - التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والإقبال بكنه الهمّة على اللّه تعالى . وإن ذلك لا يتمّ إلّا بالإعراض عن الجاه والمال ، والهرب من الشواغل والعلائق . ( ضل ، 134 ، 5 ) تجاور - روي أنّ عمر رضي اللّه عنه كتب إلى عمّاله : مروا الأقارب أن يتزاوروا ولا يتجاوروا ، وإنّما قال ذلك لأنّ التجاور يورث التزاحم على الحقوق ، وربما يورث الوحشة وقطيعة الرحم . ( ح 2 ، 235 ، 14 )