رفيق العجم
141
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
نختاره ونقيم البرهان على صحته ، والذي نختاره أنه يكفي بشخص واحد يعقد البيعة للإمام مهما كان ذلك الواحد مطاعا ذا شوكة لا تطال ، ومهما كان مال إلى جانب مال بسببه الجماهير ولم يخالفه إلّا من لا يكترث بمخالفته . فالشخص الواحد المتبوع المطاع الموصوف بهذه الصفة إذا بايع كفى إذا في موافقة الجماهير ، فإن لم يحصل هذا الغرض إلّا لشخصين أو ثلاثة فلا بدّ من اتّفاقهم ، وليس المقصود أعيان المبايعين وإنّما الغرض قيام شوكة الإمام بالأتباع والأشياع ، وذلك يحصل بكلّ مستول مطاع . ونحن نقول لمّا بايع عمر أبا بكر رضي اللّه عنهما انعقدت الإمامة له بمجرّد بيعته وليس لتتابع الأيدي إلى البيعة بسبب مبادرته ، ولو لم يبايعه غير عمر وبقي كافّة الخلق مخالفين أو انقسموا انقساما متكافئا لا يتميّز فيه غالب عن مغلوب لما انعقدت الإمامة . فإن شرط ابتداء الانعقاد قيام الشوكة وانصراف القلوب إلى المشايعة ومطابقة البواطن والظواهر على المبايعة . فإن المقصود الذي طلبنا له الإمام جمع شتات الآراء في مصطدم تعارض الأهواء ، ولا تتّفق الإرادات المتناقصة والشهوات المتباينة المتنافرة على متابعة رأي واحد إلا إذا ظهرت شوكته وعظمت نجدته وترسّخت في النفوس رهبته ومهابته . ومدار جميع ذلك على الشوكة ، ولا تقوم الشوكة إلا بموافقة الأكثرين من معتبري كلّ زمان . ( فض ، 64 ، 21 )