رفيق العجم
126
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
والمجاهدة التي بها يظهر منها كل ذلك من فروض الأعيان . ( ف ، 10 ، 17 ) - إن من يجمع بين الظاهر والباطن جميعا فهذا هو الكامل وهو المعنى بقولهم الكامل من لا يطفئ نور معرفته نور ورعه . وكذلك ترى الكامل لا يسمح لنفسه بترك حدّ من حدود الشرع مع كمال البصيرة . ( مش ، 133 ، 21 ) باطنية - أمّا حيلة التأنيس فهو أن يوافق من هم بدعوته في أفعال يتعاطاها وما تميل إليه نفسه وإلى ما يحصل الأنس فيما يوافق اعتقاد المدعو في شرعه ، وقد رسموا ( الباطنية ) للدعاة والمأذونين أن يجعلوا مبيتهم كلّ ليلة عند واحد من المستجيبين ويجتهدون في استصحاب من له صوت طيّب في قراءة القرآن ليقرأ عندهم زمانا ، ثمّ يتبع ذلك بشيء من الكلام الرقيق وأطراف من المواعظ اللطيفة الآخذة بمجامع القلوب ، ثمّ يردفون ذلك بالطعن في السلاطين وعلماء الزمان وجهّال الأمّة ، ويذكرون أن الفرج منتظر من كلّ ذلك ببركة أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم . وهو فيما بين ذلك يبكي أحيانا ويتنفّس الصعداء ، وإذا ذكر آية أو خبرا ذكر أن للّه سرّا في كلماته لا يطّلع عليه إلّا من اجتباه اللّه من خلقه وميّزه بمزيد لطفه فإن قدر على أن يتهجّد بالليل مصلّيا وباكيا عند غيبة صاحب البيت بحيث يطّلع عليه صاحب البيت ثمّ إذا أحسّ بأنّه اطّلع عليه عاد إلى مبيته واضطجع ، كالذي يقصد إخفاء عبادته ، وكلّ ذلك ليستحكم الأنس به ويميل القلب إلى الإصغاء إلى كلامه فهذه هي مرتبة التأنيس . ( فض ، 4 ، 11 ) - ( الباطنية ) مذهب ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض ومفتحه حصر مدارك العلوم في قول الإمام المعصوم وعزل العقول عن أن تكون مدركة للحقّ لما يعتريها من الشبهات ويتطرّق إلى النّظّار من الاختلافات ، وإيجاب لطلب الحقّ بطريق التعليم والتعلّم وحكم بأن المعلّم المعصوم المستنصر ، وإنّه مطّلع من جهة اللّه على جميع أسرار الشرائع يهدي إلى الحقّ ويكشف عن المشكلات ، وإن كلّ زمان فلا بدّ فيه من إمام معصوم يرجع إليه فيما يستبهم من أمور الدين هذا مبتدأ دعوتهم ، ثمّ إنّهم بالآخرة يظهرون ما يناقض الشرع وكأنّه غاية مقصدهم لأنّ سبيل دعوتهم ليس بمتعيّن في فنّ واحد بل يخاطبون كلّ فريق بما يوافق رأيه بعد أن يظفروا منهم بالانقياد لهم والموالاة لإمامهم . فيوافقون اليهود والنصارى والمجوس على جملة معتقداتهم ويقرّرونهم عليها . فهذه جملة المذهب . ( فض ، 7 ، 20 ) - بيان معتقدهم ( الباطنية ) في النبوّات والمنقول عنهم قريب من مذهب الفلاسفة ، وهو أن النبيّ عبارة عن شخص فاضل عليه من السابق بواسطة التالي قوّة قدسيّة صافية مهيّأة لأن تتنقّش عند الاتّصال بالنفس الكليّة بما فيها من الجزئيات ، كما قد يتّفق