رفيق العجم
120
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
في هذا الجنس يطابق المفردات ، ولا يتجدّد بالنظم إلا تركيب المفردات . ( ش ، 106 ، 5 ) إيمان - الإيمان عبارة عن التصديق ؛ قال اللّه تعالى : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ( يوسف : 17 ) أي ؛ بمصدّق ، والإسلام عبارة عن التسليم والاستسلام بالإذعان والانقياد وترك التمرّد والإباء والعناد ، وللتصديق محل خاص وهو القلب ، واللسان ترجمان . وأما التسليم فإنه عام في القلب واللسان والجوارح ، فإن كل تصديق بالقلب فهو تسليم وترك الإباء والجحود ، وكذلك الاعتراف باللسان وكذلك الطاعة والانقياد بالجوارح . فموجب اللغة أن الإسلام أعمّ والإيمان أخصّ فكان الإيمان عبارة عن أشرف أجزاء الإسلام ؛ فإذن كل تصديق تسليم وليس كل تسليم تصديقا . ( ح 1 ، 138 ، 12 ) - الإيمان عمل من الأعمال وهو أفضلها ، والإسلام هو تسليم إما بالقلب وإما باللسان وإما بالجوارح ، وأفضلها الذي بالقلب وهو التصديق الذي يسمّى إيمانا والاستعمال لهما على سبيل الاختلاف وعلى سبيل التداخل وعلى سبيل الترادف كله غير خارج عن طريق التجوّز في اللغة . أما الاختلاف فهو أن يجعل الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب فقط وهو موافق للغة ، والإسلام عبارة عن التسليم ظاهرا وهو أيضا موافق للغة ، فإنّ التسليم ببعض محال التسليم ينطلق عليه اسم التسليم ، فليس من شرط حصول الاسم عموم المعنى لكل محل يمكن أن يوجد المعنى فيه ، فإنّ من لمس غيره ببعض بدنه يسمّى لامسا وإن لم يستغرق جميع بدنه ، فإطلاق اسم الإسلام على التسليم الظاهر عند عدم تسليم الباطن مطابق للسان وعلى هذا الوجه جرى قوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ( الحجرات : 14 ) . . . وأما التداخل فموافق أيضا للّغة في خصوص الإيمان وهو أن يجعل الإسلام عبارة عن التسليم بالقلب والقول والعمل جميعا ، والإيمان عبارة عن بعض ما دخل في الإسلام وهو التصديق بالقلب وهو الذي عنيناه بالتداخل وهو موافق للّغة في خصوص الإيمان وعموم الإسلام للكل ، وعلى هذا خرج قوله : " الإيمان " في جواب قول السائل " أي الإسلام أفضل " لأنه جعل الإيمان خصوصا من الإسلام فأدخله فيه ، وأما استعماله فيه على سبيل الترادف بأن يجعل الإسلام عبارة عن التسليم بالقلب والظاهر جميعا فإنّ كل ذلك تسليم وكذا الإيمان . ويكون التصرّف في الإيمان على الخصوص بتعميمه وإدخال الظاهر في معناه وهو جائز لأن تسليم الظاهر بالقول والعمل ثمرة تصديق الباطن ونتيجته ، وقد يطلق اسم الشجر ويراد به الشجر مع ثمره على سبيل التسامح فيصير بهذا القدر من التعميم مرادفا لاسم الإسلام ومطابقا له فلا يزيد عليه ولا ينقص . ( ح 1 ، 139 ، 7 )