رفيق العجم

115

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

رتبة . ومثال ترتيبها في عالم الشهادة لا يدركه الإنسان إلا بأن يبصر ضوء القمر داخلا في كوة بيت واقعا على مرآة منصوبة على حائط منعطفا منها على حائط آخر في مقابلتها ثم منعطفا منها على الأرض بحيث تستنير منه الأرض . فأنت تعلم أن ما على الأرض من النور تابع لما على الحائط وما على الحائط تابع لما على المرآة وما على المرآة تابع القمر وما في القمر تابع لما في الشمس ، إذ منها يشرق النور على القمر . وهذه الأنوار الأربعة مترتّبة بعضها أعلى من بعض وأكمل من بعض ، ولكل واحد مقام معلوم ودرجة خاصة لا يتعدّاها ، فاعلم أنه قد انكشف لأرباب البصائر أن الأنوار الملكوتية إنما وجدت على ترتيب كذلك ، وأن المقرّب هو الأقرب إلى النور الأقصى فلا يبعد أن تكون رتبة إسرافيل فوق رتبة جبريل . وأن فيهم الأقرب الذي تقرب درجته من حضرة الربوبية التي هي منبع الأنوار كلها وأن فيهم الأدنى وبينهم درجات تستعصى عن الإحصاء ، وإنما المعلوم كثرتهم وترتّبهم في صفوفهم . ( مش ، 119 ، 23 ) أنوار عقلية معنوية - الأنوار العقلية المعنوية ، فالعالم الأعلى مشحون بها وهي جواهر الملائكة والعالم الأسفل مشحون بها وهي الحياة الحيوانية ثم الإنسانية ، وبالنور الإنساني السفلي ظهر نظام العالم السفلي ، كما أن بالنور الملكي ظهر نظام العالم العلوي . ( مش ، 124 ، 6 ) إنّية - إنّ ( الإنّية ) التي هي عبارة عن الوجود غير ( الماهيّة ) . ( م ، 171 ، 23 ) - يعرف تغاير ( الإنيّة ) و ( الماهيّة ) بإشارة العقل ، لا بإشارة الحسّ ، كما يعرف تغاير الصورة ، والهيولى . ( م ، 172 ، 4 ) - إنّ الإنيّة غير الماهيّة . ( م ، 211 ، 14 ) أهل التصوف - ميل أهل التصوّف إلى العلوم الإلهامية دون التعليمية . فلذلك لم يحرصوا على دراسة العلم وتحصيل ما صنّفه المصنّفون والبحث عن الأقاويل والأدلّة المذكورة ، بل قالوا الطريق تقديم المجاهدة ومحو الصفات المذمومة وقطع العلائق كلها والإقبال بكنه الهمّة على اللّه تعالى ، ومهما حصل ذلك كان اللّه هو المتولّي لقلب عبده والمتكفّل له بتنويره بأنوار العلم ، وإذا تولّى اللّه أمر القلب فاضت عليه الرحمة وأشرق النور في القلب وانشرح الصدر وانكشف له سرّ الملكوت ، وانقشع عن وجه القلب حجاب الغرّة بلطف الرحمة وتلألأت فيه حقائق الأمور الإلهية ، فليس على العبد إلّا الاستعداد بالتصفية المجرّدة وإحضار الهمّة مع الإرادة الصادقة والتعطّش التامّ والترصّد بدوام الانتظار لما يفتحه اللّه تعالى من الرحمة . ( ح 3 ، 21 ، 10 )