رفيق العجم

108

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

ضعيفا أو كان غير ذي سياسة وهيبة فلا شكّ أن ذلك يكون سبب خراب البلاد ، وأنّ الخلل يعود إلى الدين والدنيا . وفي الأمثال : جور السلطان مائة عام ولا جور الرعيّة بعضهم على بعض سنة واحدة . وإذا جارت الرعيّة سلّط اللّه عليها سلطانا جائرا وملكا قاهرا . ( تب ، 62 ، 15 ) أمور معقولة - الأمور المعقولة لا تخلو : إمّا أن تكون بريئة عن المادة ، والتعلّق بالأجسام المتغيّرة المتحرّكة . كذات اللّه تعالى ، وذات العقل ، والعلّة ، والمعلول ، والموافقة ، والمخالفة ، والوجود ، والعدم ؛ ونظائرها . فإنّ هذه الأمور يستحيل ثبوت بعضها للمواد ، كذات العقل . وأمّا بعضها فلا يجب لها أن يكون في المواد ، وإن كان قد يعرض ذلك ، كالوحدة والعلّة ؛ فإنّ الجسم أيضا قد يوصف بكونه علّة واحدة ، كما يوصف العقل ، ولكن ليس من ضرورتها أن تكون في المواد . وإمّا أن تكون متعلّقة بالمادة : وهذا لا يخلو : إمّا أن يكون بحيث يحتاج إلى مادة معيّنة كالإنسان ، والنبات والمعادن ، والسماء ، والأرض ، وسائر أنواع الأجسام . وإمّا أن يمكن تحصيلها في الوهم بريئة عن مادة معيّنة : كالمثلّث ، والمربّع ، والمستطيل ، والمدوّر . ( م ، 136 ، 10 ) أمير - كما أنّ سياسة الخلق بالسلطنة ليس من علم الدين في الدرجة الأولى ؛ بل هو معين على ما لا يتمّ الدين إلا به ، فكذلك معرفة طريق السياسة ، فمعلوم أنّ الحج لا يتمّ إلّا ببذرقة تحرس من العرب في الطريق ، ولكنّ الحجّ شيء وسلوك الطريق إلى الحجّ شيء ثان ، والقيام بالحراسة التي لا يتمّ الحجّ إلّا بها شيء ثالث ، ومعرفة طرق الحراسة وحيلها وقوانينها شيء رابع ، وحاصل فن الفقه معرفة طرق السياسة والحراسة ويدلّ على ذلك ما روي مسندا " لا يفتي الناس إلا ثلاثة " أمير أو مأمور أو متكلّف " ، فالأمير هو الإمام وقد كانوا هم المفتون ، والمأمور نائبه ، والمتكلّف غيرهما : وهو الذي يتقلّد تلك العهدة من غير حاجة . وقد كان الصحابة رضي اللّه عنهم يحترزون عن الفتوى ، حتى كان يحيل كل منهم على صاحبه ، وكانوا لا يحترزون إذا سئلوا عن علم القرآن وطريق الآخرة ، وفي بعض الروايات بدل المتكلّف : المرائي ؛ فإنّ من تقلّد خطر الفتوى وهو غير متعيّن للحاجة فلا يقصد به إلّا طلب الجاه والمال . ( ح 1 ، 29 ، 7 ) أمير المؤمنين - أول من دعي بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فإنّ أبا بكر رضي اللّه عنه دعوه بخليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلمّا وصل الأمر إلى عمر كانوا يقولون يا خليفة خليفة رسول اللّه ، فكان يطول ذلك فقال : يا أيّها المؤمنون سموني أميرا ، فإنّي