رفيق العجم
99
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
فإن من لم تثبت عصمته كيف يوثق به . قلنا مثار غلطكم ظنّكم أنا نحتاج إلى الإمام لنستفيد منه العلوم ونصدّقه فيها وليس كذلك ، فإن العلوم منقسمة إلى عقلية وسمعيّة ، أمّا العقلية فتنقسم إلى قطعيّة وظنّية ولكلّ واحد من القطع والظنّ مسلك يفضي إليه ويدلّ عليه . وتعلّم ذلك من كلّ من يعلمه ولو من أفسق الخلق ممكن ، فإنّه لا تقليد فيه وإنّما المتّبع وجه الدليل وأمّا السمعيّات فمسندها سماع إمّا متواتر وإمّا آحاد ، والمتواتر تشترك الكافّة في دركه ولا فرق بين الإمام وبين غيره ، والآحاد لا تفيد إلّا ظنّا سواء كان المبلّغ إليه أو المبلّغ الإمام أو غيره ، والعمل بالظنّ فيما يتعلّق بالعمليّات واجب شرعا والوصول إلى العلم فيه ليس بشرط ، ولذلك يجوز عندهم تصديق الدعاة المنتشرين في أقطار الأرض مع أنّه لا عصمة لهم أصلا . وكذلك كان ولاة رسول اللّه صلعم في زمانه ، فإذا لا حاجة إلى عصمة الإمام ، فإن العلوم يشترك في تحصيلها الكلّ والإمام لا يولد عالما ولا يوحى إليه ولكنّه متعلّم وطريق تعلّم غيره كتعلّمه من غير فرق ، فإن قيل فلماذا نحتاج إلى الإمام إذ كان يستغنى عنه في التعليم ؟ قلنا : ولماذا نحتاج في كلّ بلد إلى قاض ؟ وهل ندلّ بالاحتياج إليه على أنّه لا بدّ أن يكون معصوما ، فيقولون إنّما نحتاج إليه لدفع الخصومات وجمع شتات الأمور وجزم القول في المجتهدات وإقامة حدود اللّه تعالى واستيفاء حقوقه وصرفها إلى مستحقّيها ، إذ لا سبيل إلى تعطيلها فلا سبيل إلى تفويضها إلى كافّة الخلق ، فيتزاحمون عليها متقاتلين ويتكاسلون عنها متواكلين ومتخاذلين فيتعطّل الأمور . فجملة الدنيا في حقّ الإمام كبلدة واحدة في حقّ القاضي فكما يستغنى عن عصمة القاضي في البلد ويحتاج إلى قضائه فكذلك يستغنى عن عصمة الإمام ويحتاج إليه كما يحتاج إلى القضاة ، ولأمور أخر كلّيّة سياسية من حراسة الإسلام والذبّ عن بيضته والنّصال دون حوزته وحشد العساكر والجنود إلى أهل الطغيان ، والعناد وتطهير وجه الأرض عن الطغاة والبغاة والساعين في الأرض بالفساد . ( فض ، 39 ، 6 ) - أجمعوا وتطابقوا على أنّه لا بدّ من إمام ، وإنّما نزاعهم في التعيين لا في الأصل . ( فض ، 59 ، 21 ) - مصدر القضاة تولية الإمام . فإن بطلت الإمامة بطلت التولية ، وانحلّت ولاية القضاة والتحقوا بآحاد الخلق وامتنعت التصرّفات في النفوس والدماء والفروج والأموال ، وانطوى بساط الشرع بالكلية في هذه المهمّات العظيمة . فالكشف عن فساد كل مذهب يتداعى إلى هذه العظائم من مهمّات الدين وفرائضه ؛ إلّا أن تقرير ذلك متوعّر ، وترتيبه مع الاحتراز عن التهدّف للإشكالات والاعتراضات متعسّر . ( مظ ، 170 ، 1 ) - بم تنكرون على من لا يسلّم أنه لا بدّ من إمام ، بل يقول : لنا غنية عنه ؟ قلنا : هذا سؤال اتّفقنا نحن والباطنية وسائر أصناف