رفيق العجم

48

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

حتى يقولوا لا إله إلّا اللّه ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها " . قيل : وما حقّها ؟ قال : " معرفة حدودها " وزعموا أن حدودها معرفة أسرار حروفها وهي أن : " لا إله إلّا اللّه " أربع كلمات وسبعة فصول وهي قطع لا إله إلّا اللّه ، وثلاثة جواهر ( فإن " لا " حرف ، يبقى إله وإلّا اللّه - فهي ثلاثة جواهر ) ، والجملة إثنا عشر حرفا . وزعموا أنّ الكلمات الأربع دالّة على المدبّرين العلويين : السابق والتالي ، والمدبّرين السفليين : الناطق والأساس . هذه دلالته على الروحانيات . فأمّا على الجسمانيات فإنها الطبائع الأربع . وأما الجواهر الثلاثة فدالّة على جبريل وميكائيل وإسرافيل من الروحانيات ؛ ومن الجسمانيات على : الطول والعرض والعمق ، إذ بها ترى الأجسام ؛ والفصول السبعة تدلّ من الروحانيات على الأنبياء السبعة ، ومن الجسمانيات على الكواكب السبعة ، لأنه لولا الأنبياء السبعة لما اختلفت الشرائع ؛ كما أنه لولا الكواكب السبعة لما اختلفت الأزمنة . والحروف الإثنا عشر تدلّ على الحجج الاثني عشر ؛ ( وفي الجسمانيات على البروج الاثني عشر ) . وهكذا تصرّفوا في قول محمد رسول اللّه وفي الحروف وفي أوائل السور ، وأبرزوا ضروبا من الحماقات تضحك المجانين فضلا عن العقلاء . ( مظ ، 66 ، 15 ) استدلال بالنتيجة على المنتج - برهان الاستدلال . وهو : الإستدلال على الشيء بما ليس علّة موجبة له ، ولكن تثبت علّته بوجه من الدلالة معقولة . ولا حرج في تسمية برهان الاعتلال : استدلالا . فإن العلّة مع الإيجاب للمعلول ، تدلّ على المعلول . ولكن المعلول قد يدلّ على العلّة ، ولا يوجبها . وهذا النوع - وهو الاستدلال بما ليس موجبا - ينحصر في ثلاثة : الاستدلال على الشيء بوجود خاصّيته ، أو بوجود نتيجته ، فوجود الخاصية يدلّ على وجود ذي الخاصية ، وعدمها يدلّ على عدمه . وكذلك وجود النتيجة يدلّ على وجود المنتج . وعدمها يدلّ على عدمه . والاستدلال على الشيء بمثله ونظيره ، فإن ما يثبت للشيء : يثبت لنظيره ومساويه ، على الضرورة . مثال الاستدلال بالخاصية ، كقولنا : الوتر نفل ، لأنه يؤدّى على الراحلة ، ويطّرد هذا في النوافل ، وينعكس في الفرائض . ووجه دلالته ؛ أن الأداء على الرواحل خاصية النوافل ، فلا تؤدّي فريضة على الراحلة بحال . وإذا وجد خاصية الشيء : دلّ على وجود ذلك الشيء . وهذه الدلالة لا خفاء بها بعد تسليم الخاصية ؛ إذ معنى الخاصية : الملازمة لذاته على وجه لا ينفصل عنه ، ووجود الشيء يدلّ على وجود ما يلازمه ، ولا ينفكّ عنه . فإن قال الخصم : لست أسلّم أن جواز الأداء على الراحلة خاصية النفلية ؛ لأني أقول : الوتر ليس بنفل ، ويؤدّى على الراحلة . فالسؤال