رفيق العجم

43

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

إرادة كلّية - الإرادة الكلّية لا توجب حركة جزئية ؛ فإرادتك للحجّ لا توجب حركة رجلك بالتخطّي إلى جهة معيّنة ما لم يتجدّد لك إرادة جزئية للتخطّي إلى الموضع الذي تخطّيت إليه ، ثم يحدث لك بتلك الخطوة تصوّر لما وراء تلك الخطوة ، وتنبعث منه إرادة جزئية للخطوة الثانية . ( م ، 273 ، 16 ) - ينبعث من الإرادة الكلّية الإرادات الجزئية . ( م ، 273 ، 21 ) أرباب الأموال - أرباب الأموال وهم فرق كثيرة : فرقة منهم يحرصون على بناء المساجد والمدارس والرباطات والقناطر والصهاريج للماء وما يظهر للناس ، ويكتبون أسماءهم بالآجر عليه ليتخلّد ذكرهم ويبقى بعد الموت أثرهم . وهم يظنّون أنهم استحقوا المغفرة بذلك . وقد اغترّوا فيه من وجهين : أحدهما أنهم اكتسبوها من الظلم والشبهات والرشا والجاهات المحظورة ، فهؤلاء قد تعرّضوا لسخط اللّه في كسبها ، فالواجب عليهم التوبة وردّ الأموال إلى أهلها إن كانوا أحياء وإلى ورثتهم إن لم يبق منهم أحد وانقرضوا ، فإن لم يبق لهم ورثة فالواجب عليهم أن يصرفوها في أهم المصالح . وربما يكون الأهم التفرقة على المساكين . فأي فائدة في بنيان يستغنى عنه ويموت ويتركه ، وإنما غلب على هؤلاء الرياء والشهرة ولذّة الذكر . والوجه الثاني إنهم يظنّون بأنفسهم الإخلاص وقصد الخير في الإنفاق وعلوّ الأبنية ولو كلّف واحد منهم أن ينفق دينارا على مسكين لم تسمح نفسه بذلك ، لأن حب المدح والثناء مستكن في باطنه . وفرق أخرى ربما اكتسبوا المال الحلال واجتنبوا الحرام وأنفقوه على المساجد ، وهم أيضا مغرورون من وجهين : أحدهما الرياء وطلب السمعة والثناء ، فإنه ربما يكون في جواره أو بلده فقراء وصرف المال إليهم أهم ، فإن المساجد كثيرة والغرض منها الجامع وحده فيجزّئ عن غيره ، وليس الغرض بناء مسجد في كل سكة وفي كل درب والمساكين والفقراء محتاجون ، وإنما خفّ عليهم دفع المال في بناء المساجد لظهور ذلك بين الناس ، ولما يسمع من الثناء عليه من عند الخلق فيظنّ أنه يعمل للّه وهو يعمل لغير اللّه ونيّته أعلم بذلك ، وإنما نيّته عليه غضب ، وقال إنما قصدت اللّه عزّ وجلّ . والثاني أنه يصرف ذلك في زخرفة المساجد وتزيينها بالنقوش المنهى عنها الشاغلة قلوب المصلّين ، لأنهم ينظرون إليها فتشغلهم عن الخشوع في الصلاة وعن حضور القلب وهو المقصود من الصلاة ، فكل ما طرأ في صلاتهم وفي غير صلاتهم فهو في ميزان الذي بناه إذ لا يحلّ تزيين المسجد بوجه . ( كش ، 60 ، 7 ) ارتقاء - الارتقاء : صعود الأخسّ إلى الأشرف حتى ينتهي إلى واجب الوجود . ( مض ، 303 ، 18 )