جيرار جهامي
950
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
المجامعين بعد البول منها شيء كثير يعلّق بالثوب ، وهو رديء منهك للبدن . وأمّا السبب في المبادي ، فمثل أن يكثر الفكر في الجماع ، والسماع من حديثه ، أو تعرض لمن يشتهي في الطبع جماع مثله ، فتتحرّك أعضاء المني إلى فعلها نحوا من التحريك ضعيفا ، فيمذي ، أو قوّة فينزل . وقد يعرض للنساء إمذاء كثير لاسترخاء فم الرحم ، وضعف أوعية المني . ( قنط 2 ، 1607 ، 23 ) كثرة الشهوة - إن كثرة الشهوة إذا كانت مع قوّة البدن ودمويته ، وصحّة المزاج وشبيبته ، واقتدار على الباه من غير استعقاب ضعف ، فلا يجب أن يشتغل بتدبيره وكسره ، فإنّ كسره إيهان المزاج ، وإنهاك القوّة ، وصحّة المزاج لا لشدّة ضرورة . واعلم أن كثرة تولّد المني مقوّ للبدن والقلب ، وقلّة تولّده مفسد للون ، مضعف للذكر والفهم . فإن أصابهم تخلخل البدن ، وسهولة العرق ، استعملوا رياضة الاستعداد ، واستحموا - إن أمكنهم - بالماء البارد ، وإنّما يجب أن يكسر من الشهوة ما كان لفرط امتلاء من حرارة ، أو رطوبة ، فيعدّل بالاستفراغ . وما كان سببه إمّا حدّة من المني ، وإمّا كثرته مع ضعف البدن ، لقوّة أوعية المني وجذبها مادة المني إليها . وإن كانت بالبدن فاقة ، كما يتّفق أن يتخلّق بعض الأعضاء أقوى من بعض ، فيعقبه خفّة ، أو لحكّة وبثور في أوعية المني ، وكما يعرض للنساء حكّة في فم الرحم ، فلا تهدأ فيهنّ شهوة الجماع ، أو لكثرة النفخ . ( قنط 2 ، 1605 ، 16 ) كثرة المتكوّنات - السبب الذي لأجله وقعت الكثرة في المتكوّنات أن السبب الموجب : منها ما هو الأول بذاته سببه ، ومنها ما ليس هو بذاته سببا له ، بل وبتوسيط . وكأنه يقول ( أرسطوطاليس ) : إن الكثرة وقعت لأن الأشياء بعضها منه بلا توسيط ، وبعضها من غيره بلا توسيط وإن كانت ترتقي إليه . ( شحل ، 25 ، 9 ) كثرة ووحدة - إن الكثرة كما أنها إنما تحصل بالوحدة فكذلك الكثرة إنما تبطل ببطلان وحداتها ، ولا تبطل الكثرة البتّة لذاتها بطلانا أوليّا ، بل يعرض لوحداتها أولا أن تبطل ، ثم يعرض لها أن تبطل معها لبطلان وحداتها . فتكون الوحدة إذا أبطلت الكثرة فليس بالقصد الأول تبطلها ، بل إنما تبطل أولا الوحدات التي للكثرة عن حالها بالفعل إلى أن تصير بالقوة ، فيلزم أن لا تكون الكثرة . فإذن الوحدة إنما تبطل أولا الوحدة على أنها ليست تبطل الوحدة كما تبطل الحرارة البرودة . فإن الوحدة لا تضادّ الوحدة ، بل على أن تلك الوحدات يعرض لها سبب مبطل بأن تحدث عنه هذه الوحدة وذلك ببطلان سطوح . ( شفأ ، 126 ، 13 )