جيرار جهامي
896
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
الصناعات الإنسانية ويعتقد القبيح والجميل فيما يفعل ويترك . كما أن النظرية تعتقد الحقّ والباطل فيما ترى ولكل واحدة من القوّتين ظنّ وعقد . والظنّ ضعف فعل ، والعقد قوّة فعل . والقوّة العاملة متشبّهة بالعادات ، مروّية في الصنائع ، مختارة للخير أو ما يظنّ خيرا في العمل . ولها الجربزة والغباوة والحكمة العملية المتوسّطة بينهما ، وبالجملة جميع الأفعال الإنسانية ، وتستعين كثيرا بالقوّة النظرية ، فيكون عند النظري الرأي الكلّي وعند العملي الرأي الجزئي المعدّ نحو المعمول . ( ممع ، 96 ، 15 ) قوة مصوّرة - قوة تسمّى مصوّرة وقد رتّبت في مقدّم الدماغ وهي التي تستثبت صور المحسوسات بعد زوالها عن مسامتة الحواس وملاقاتها وتزول عن الحسّ ويبقى فيها . ( رحط ، 62 ، 6 ) - في الحيوان قوة تركّب ما اجتمع في الحسّ المشترك من الصور ، وتفرّق بينها ، وتوقع الاختلاف فيها ، من غير أن تزول الصور عن الحسّ المشترك . ولا محالة أنّ هذه القوة غير القوة المصوّرة ، إذ القوة المصوّرة ليس فيها إلّا الصور الصادقة المستفادة من الحسّ . وقد يمكن أن يكون الأمر في هذه القوة على خلاف هذا ، فتتصوّر باطلا كذبا ، وما لم تأخذه على هيأته من الحسّ . وهذه القوة هي المسمّاة بالمتخيّلة . ( رحن ، 166 ، 12 ) قوة مطلقة وهيولانية - القوة تقال على ثلاثة معان ، بالتقديم والتأخير : فيقال قوة للاستعداد المطلق الذي لا يكون خرج منه بالفعل شيء ، ولا أيضا حصل ما به يخرج ، كقوة الطفل على الكتابة . ويقال قوة لهذا الاستعداد إذا كان لم يحصل للشيء إلّا ما يمكنه به أن يتوصّل إلى اكتساب الفعل بلا واسطة ، كقوة الصبي الذي ترعرع وعرف الدواة والقلم وبسائط الحروف على الكتابة . ويقال قوة لهذا الاستعداد إذا تمّ بالآلة ، وحدث مع الآلة أيضا كمال الاستعداد بأن يكون له أن يفعل متى شاء بلا حاجة إلى الاكتساب ، بل يكفيه أن يقصد فقط ، كقوة الكاتب المستكمل للصناعة إذا كان لا يكتب . والقوة الأولى تسمّى مطلقة وهيولانية ، والقوة الثانية تسمّى قوة ممكنة ، والقوة الثالثة تسمّى كمال القوة . ( شنف ، 39 ، 15 ) قوة مفكّرة - قوة تسمّى مفكّرة وهي التي تتسلّط على الودائع في خزانتي المصورة والحافظة فتخلط بعضها ببعض وتفصل بعضها من بعض . وإنّما تسمّى مفكّرة إذا استعملها روح الإنسان والعقل فإن استعملها الوهم تسمّى متخيّلة . ( رحط ، 62 ، 13 ) - القوة التي تسمّى متخيلة بالقياس إلى النفس الحيوانية ، ومفكّرة بالقياس إلى النفس الإنسانية . وهي قوة مرتّبة في التجويف الأوسط من الدماغ عند الدودة ،