جيرار جهامي
803
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
إلّا أنه بعد ما دام في الكبد يكون أرقّ مما ينبغي لفصل المائية المحتاج إليها للعلّة المذكورة . ولكن هذا الدم إذا انفصل عن الكبد ، فكما ينفصل عنه يتصفّى أيضا عن المائية الفضيلة فتنجذب المائية عنه في عرق نازل إلى الكليتين ، ويحمل مع نفسه من الدم ما يكون بكمّيته وكيفيّته صالحا لغذاء الكليتين فيغذو الكليتين الدسومة والدموية من تلك المائية ويندفع باقيه إلى المثانة وإلى الإحليل . ( شحن ، 205 ، 4 ) - إنّ الغذاء له انهضام إمّا بالمضغ ، وذلك بسبب أنّ سطح الفم متّصل بسطح المعدة ، بل كأنّهما سطح واحد ، وفيه منه قوة هاضمة ، فإذا لاقى الممضوغ أحاله إحالة مّا ، ويعينه على ذلك الريق المستفيد بالنضج الواقع فيه حرارة غريزية ، ولذلك ما كانت الحنطة الممضوغة تفعل من إنضاج الدماميل والخراجات ما لا تفعله المدقوقة بالماء والمطبوخة فيه . . . وإما من ذات اليسار فالطحال ، فإن الطحال قد يسخن لا بجوهره بل بالشرايين والأوردة الكثيرة التي فيه ؛ وإما من قدام فبالثرب الشحمي القابل للحرارة سريعا بسبب الشحم المؤدّيها إلى المعدة ؛ وإما من فوق فالقلب يتوسّط تسخينه للحجاب ، فإذا انهضم الغذاء أوّلا صار بذاته في كثير من الحيوان . ( قنط 1 ، 34 ، 14 ) - إن الغذاء يغيّر حال البدن بكيفيته وكميته . أما بكيفيته فقد عرف ذلك ، أما بكميته فذلك : إما بأن يزيد فيورث التخمة والسدد ثم العفونة ، وإما بأن ينقص فيورث الذبول والزيادة في كمية الغذاء مبرّدة دائما ، اللهم إلا أن يعرض منها عفونة فتسخن ؛ فإن العفونة ، كما أنها إنما تحدث عن حرارة غريبة ، كذلك تحدث عنها أيضا حرارة غريبة . ( قنط 1 ، 132 ، 3 ) - إن الغذاء منه لطيف ، ومنه كثيف ، ومنه معتدل . واللطيف هو الذي يتولّد منه دم رقيق ، والكثيف هو الذي يتولّد منه دم ثخين ، وكل واحد من الأقسام ، فإما أن يكون كثير التغذية ، وإما أن يكون يسير التغذية . مثال اللطيف الكثير الغذاء ، الشراب وماء اللحم ومحّ البيض المسخّن ، أو النيمبرشت ، فإنه كثير الغذاء لأن أكثر جوهره يستحيل إلى الغذاء . ومثال الكثيف القليل الغذاء ، الجبن والقديد والباذنجان وما يشبهها ، فإن الشيء المستحيل منها إلى الدم قليل . ومثال الكثيف الكثير الغذاء ، البيض المسلوق ولحم البقر . ومثال اللطيف الغذاء الجلاب والبقول المعتدلة القوام والكيفية . ( قنط 1 ، 132 ، 7 ) غذاء الروح - غذاء الروح هو النسيم ، فهي تحيله إلى جوهرها وتغتذي به وتخرج ما قد سخن ويستخلف بدله ، فأما الرطوبة فهي غذاء مستقرّها ، وهو القلب ، ولهذا إذا لم يجد متنفّسا بطلت وذلك كالسراج إنما إذا غمّت ولم تجد متنفّسا فإنها تطفأ ولا يغني عن غيرها الذهن . ( كتع ، 441 ، 6 )