جيرار جهامي
764
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
الخيرات التي بالإضافة إليها خيرات مستوفاة لها . فقد اتّضح أن العلّة الأولى مستوفية لجميع الخيرية التي هي بالإضافة إليها خيرية وليس لها إمكان وجود ، فقد اتّضح أن العلّة الأولى خير في ذاتها وبالإضافة إلى سائر الموجودات أيضا إذ هي السبب الأول لقوامها وبقائها على أخصّ وجوداتها واشتياقها إلى كمالاتها . فإذا العلّة الأولى خير مطلق في جميع الوجوه . وقد كان اتّضح أن من أدرك خيرا فإنه بطباعه يعشقه ، فقد اتّضح أن العلّة الأولى معشوقة للنفوس المتألّهة . ( رحم 3 ، 20 ، 1 ) - العلّة الأولى المسمّاة عند الحكماء بواجب الوجود ، أعني ( ابن سينا ) بأن يكون وجوده من ذاته لا من غيره ووجود غيره منه فيكون كل ما سواه ممكن الوجود . وهو الذي صار منه جميع الموجودات ، وهو المنبع لفيضان النور على ما سواه مؤثّر فيه على حسب إرادته ومشيّته . ( رحم 3 ، 45 ، 11 ) - يجب أن ننتهي إلى علّة أولى ( في سلسلة الكائنات ) ليست لها علّة فاعلية ولا مادية ولا صورية ولا غائية . ولا يجوز أن يكون اثنين لأنه يحتاج إلى فاصل يتقدّم على الاثنين بالذات فيخرجهما من كونهما قديمين ، ولا يجوز أن يكون جسما لأنه يتجزّأ في الوهم فيؤدّي إلى الكثرة . فيجب أن يكون عقلا غائية ذاتية . والعقل والعاقل والمعقول في حقّه شيء واحد . والعاقل عالم ، فيجب أن يكون عالما ، والعلم والعالم والمعلوم في حقّه شيء واحد . وهو الحكيم المطلق ، لأن حكمته من ذاته ، وكذا الحكمة والحكيم ، لأن حكمته من ذاته . وهو حي لأن الواحد منّا يوصف بأنه حي لنسبة النفس التي هي سبب العقل إليه . وهو حقيقة العقل ، فأولى أن يكون حيّا ، لكن الواحد منّا حي بالحياة المقوّمة بالقوة والفعل ، وهو الحي بالذات جلّ وتعالى . وجوده محض ، إذ ليس لمعاملة . ولا يجوز أن يقال إنه فعل العالم لأن كل فاعل يكمل بفعله ، كالبناء مكمل ببنائه ، والكاتب مكمل بكتابته . ولو قلنا إنه فعل العالم ، لكان كماله متوقّفا قبل الفعل على صدور الفعل منه . ولأنه إن فعل ، فإما أن يفعل بآلة أو بغير آلة . فإن فعل بآلة فهو محال : فإنه يلزم أن يقال إن تلك الآلة فعلت بآلة ، وتلك الآلة الأخرى فعلت بآلة ، فيؤدّي إلى ما لا نهاية له . وإن قلنا فعلت بغير آلة يلزم أن يقال إنه فعل بطباع مختلفة ، فيؤدّي إلى الكثرة . فإن قيل من أين جاءت هذه الكثرة ، فنقول : لأن الأول تعالى واجب وعلم ذاته . ( رسم ، 203 ، 15 ) علّة أولى وعقل أول - إن أول الموجودات عن العلّة الأولى واحد بالعدد وذاته وماهيّته وحده لا في مادة . فليس شيء من الأجسام ولا من الصور التي هي كمالات الأجسام بمعلولات قريبة له ، وهو عقل محض لأنه صورة لا في مادّة ، وهو أول العقول المفارقة التي