جيرار جهامي

743

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

العقل الهيولاني بالقياس إليه عقلا منفعلا ، ويسمّى العقل الكائن فيما بينهما عقلا مستفادا . ( رحن ، 111 ، 12 ) - لا شكّ أنّ نوع الحيوان الناطق يتميّز من غير الناطق بقوة بها يتمكّن من تصوّر المعقولات ؛ وهذه القوة هي المسمّاة بالنفس النطقية . وقد جرت العادة بتسميتها العقل الهيولاني ، أي العقل بالقوة ، تشبيها لها بالهيولى . وهذه القوة في النوع الإنساني كافة . وليس لها في ذاتها شيء من الصور المعقولة ، بل يحصل فيها ذلك بضربين من الحصول ، أحدهما بإلهام إلهي من غير تعلّم ولا استفادة من الحواس ، كالمعقولات البديهية ، مثل اعتقادنا أنّ الكل أعظم من الجزء ، وأنّ النقيضين لا يجتمعان في شيء واحد معا ؛ فالعقلاء البالغون مشتركون في نيل هذه الصور . والثاني باكتساب قياسي ، واستنباط برهاني ، كتصوّر الحقائق المنطقية ، مثل الأجناس والأنواع ، والفصول والخواص ، والألفاظ المفردة والمركّبة بالضروب المختلفة من التركيب ، والقياسات المؤلّفة الحقيقية والكاذبة . ( رحن ، 168 ، 4 ) - تكون هذه القوة ( النفسية ) في بدء وجودها عارية عن صور المعقولات ، وتسمّى حينئذ بذلك الاعتبار عقلا هيولانيّا . ثم تحصل فيها صور المعقولات الأولية ، وهي معان متحقّقة من غير قياس وتعلّم واكتساب ، وتسمّى بداية العقول وآراء عامّية وعلوما أوليّة غريزية ، وهي مثل العلم بأنّ الكل أعظم من الجزء ، وأنّ الجسم الواحد لا يشغل مكانين في حالة واحدة ، ولا يكون كله أسود وأبيض معا ، وموجودا ومعدوما . ( رحن ، 195 ، 15 ) - إن الإنسان فيما هو إنسان يباين سائر الحيوانات بقوة تخصّه من بين جملتها له بها إدراك المعقولات الكلّية . وقد جرت العادة بتسمية هذه القوة العقل الهيولاني . ( رنأ ، 5 ، 14 ) - تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا يخدمه الكل وهو الغاية القصوى ، ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة . والعقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة . ثم العقل العملي يخدم جميع هذه لأنّ العلاقة البدنية . . . لأجل تكميل العقل النظري وتزكيته . والعقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة . ( كنج ، 168 ، 6 ) - هذا التهيّؤ ( لإدراك المعاني المعقولة ) قوّة للنفس تسمّى بالعقل الهيولاني والعقل بالقوّة . وإنما تسمّى هيولانيّا ، لأنه كما أن للأجسام هيولى لا صورة لها البتّة ولكن من شأنها أن تقبل كل صورة محسوسة ، كذلك في الأنفس هيولى لا صورة لها البتّة ، ولكن تقبل كل صورة معقولة ؛ ولو كانت مخصوصة بصورة محسوسة لما صلحت لأن تقبل الصور المعقولة ، على ما نبيّنه ( ابن سينا ) عن قريب ، ولو كانت مخصوصة بصورة معقولة لما قبلت غيرها قبولا مستقيما ؛ كاللوح المكتوب فيه ، ولكنها استعداد في النفس محض لقبول الصور كلّها . . . ومن شأنها أن تصير