جيرار جهامي

725

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

جهته وليس من جهة القابل إلّا الاستعداد . فيكون إدراكه إيّاه من حيث ينال عنه فقط من غير وجوب في ذات العقل ولا الماهية أصلا . ومن عادة القوم أن يجعلوا مثل هذا الإدراك في التصوّرات والتصديقات جميعا ناقصة غير مكتهنة . ( شكث ، 53 ، 10 ) - إنّ إدراك العقل للمعقول أقوى من إدراك الحسّ للمحسوس ، لأنّه - أعني العقل - يعقل ويدرك الأمر الباقي الكلّي ، ويتّحد به ويصير هو هو على وجه ما ، ويدركه بكنهه لا بظاهره ، وليس كذلك الحسّ للمحسوس ؛ فاللّذة التي تجب لنا : بأن نعقل ملائما ، هي فوق اللذة تكون لنا : بأن نحسّ ملائما ولا نسبة بينهما . ( شفأ ، 369 ، 11 ) - يجب أن يحدث عن كل عقل عقل تحته ، ويقف حيث يمكن أن تحدث الجواهر العقلية منقسمة متكثّرة بالعدد ، لتكثّر الأسباب ، فهناك ينتهي . ( شفأ ، 409 ، 15 ) - العقل ليس عجزه عن تصوّر الأشياء التي هي في غاية المعقولية ، والتجريد عن المادة لأمر في ذات تلك الأشياء ، ولا لأمر في غريزة العقل ، بل لأجل أنّ النفس مشغولة في البدن بالبدن ، فتحتاج في كثير من الأمور إلى البدن ، فيبعدها البدن عن أفضل كمالاتها . ( شنف ، 210 ، 14 ) - إنّ العقل أول شيء إنّما يعقل المعنى العامّ الكليّ ، وثانيا يتوصّل إلى ما هو مفصّل . فلهذا ما نجد الناس كلهم مشتركين في معرفة الأشياء بنوع أعمّ ، وأمّا نوعيات الأشياء فإنّما يعرفها أكثر من بحثه أكثر . ( شبر ، 56 ، 10 ) - سئل ( ابن سينا ) : كيف أعقل ذاتي ، والمعقول هو المعنى الكلّي القائم ؛ وأنا إذا عقلت ذاتي فقد تجرّدت ، وحينئذ أكون قائما بحدّي مقام الكلّي ، وكل قائم بحدّه مقام الكلّي فإنه مجرّد لا تخالطه قوة الانفعال ؛ فكيف يدخل حينئذ على ذاتي ما يمنعه التجرّد الذي له ؟ فأجاب : إن لم يسمّ هذا الشعور بالذات عقلا ، بل خصّ اسم العقل بما كان من الشعور للكلّي المجرّد ، كان للقائل أن يقول : إن شعوري بذاتي غير عقل وإني لست أعقل ذاتي . وإن سمّي كل إدراك من تجرّد القوام عقلا ، لم يسلّم أن كل معقول لكل شيء معنى كلّي قائم بحدّه ، بل لعلّه إن سلّم قائما يسلّم في المعقولات الخارجة . على أن حق هذا أن لا يسلّم مطلقا . فليس كل شيء له حدّ ، وليس كل معقول إنما هو متصوّر بسيط ، بل قد يعقل الشيء بأحواله فيدرك حدّه مخلوطا بعوارضه . وكذلك إذا عقلت ذاتي عقلت حدّا مقرونا به عارض لازم . على أن الواجب أن قولنا أن المعقول هو الكلّي أي من الأمور المختلطة المشتركة فيها ، وإنما المعقول على الإطلاق الذي يعمّ كل شيء ماهيّته مجرّدة أو مقرونة بما يعقل معه ؛ ثم يعرض في بعض الأشياء أن تكون تلك الماهية كلّية مشتركا فيها بقوة أو فعل ، وبعضها لا يكون كذلك . ( كمب ، 208 ، 19 )