جيرار جهامي

723

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

موجود ؛ وأما من جهة ما هو عقل فعّال فهو أنه جوهر بالصفة المذكورة من شأنه أن يخرج العقل الهيلاني من القوة إلى الفعل بإشراقه عليه . ( رحط ، 79 ، 14 ) - إنّ العقل يحتاج في تصوّر أكثر الكلّيات إلى استقراء الجزئيات فلا محالة أنّها تحتاج إلى الحسّ الظاهر ، فنعلم أنّه يأخذ من الحسّ الظاهر إلى الخيال إلى الوهم . وهذا هو من الجحيم طريق وصراط دقيق صعب حتى يبلغ إلى ذاته العقل . ( رحط ، 131 ، 3 ) - إن الدربة إنما يتحصّل لها حكم من جهتين : أحدهما أن هيئات التحريكات الصادرة بالإرادة تتمثّل في الخيال أشدّ ، فيكون وجه استعمالها عند الوهم أحضر . والثاني أن الأعضاء تستفيد بذلك حسن تشكّل تستعدّ به لهيئات التحريك . وليس يمكن أن يقال هذا في باب المعقولات . فإن العقل أيضا ، وإن سلّمنا أنه يعقل بتحريكات لآلات ، فليس يستحفظ في النفس خيالا لشيء منها ، كما يستحفظ لهيئات اليد والقدّوم ونحوه . ولا أيضا يمكن أن يقال إنه يستعين بآلات حاسّية عاصية يفيدها الاستعمال طاعة . فإنه وإن سلّمنا أن العقل يفعل بتحريك ، فليس بتحريكات مستعصية ، ولذلك فإن الصحيح الفطرة الأصلية يسرع في العلوم فيميّز فيها على الاستواء . وإن كان بعض الناس يحتاج أن يراض من جهة التفطّن لمعاني الألفاظ ، ومن جهة معاوقة من خياله ومعارضة منه لعقله ، حتى يفهم الحال في ذلك ، فيعقله ويستوي في أدنى مدّة وأخفّ كلفة . ( تحن ، 89 ، 7 ) - قال ( أرسطو ) : فأما قوة العقل فخليق أن تكون شيئا إلاهيّا وشيئا لا يتأدّى بالانفعالات الجسمانية . ويجوز أن يكون يعني بالعقل هاهنا ( حسب ابن سينا ) ، الجوهر العاقل ، وهو النفس الناطقة . ويجوز أن يكون يعني به الأثر النفساني والصورة التي ترتسم فيه . ويجوز أن يعني به الفعل النفساني الخاص به ، وهو التصرّف في المعقولات . ( تحن ، 89 ، 21 ) - قد يسأل الإنسان إن كان العقل بسيطا ، هما سؤالان ذكرهما ثم أجاب عنهما : أحدهما أن يقال : العقل بسيط ، فكيف ينفعل عن المعقول ولا شركة بينه وبين المعقولات ؟ ومن حكم الفاعل والمنفعل أن يكون شيء من حالهما ، فيفعل فيه أحدهما وينفعل الآخر . والجواب : أن الانفعال هاهنا على الوجه الأعمّ الذي يعمّ الانفعال الذي يلزم فيه ما ذكرت ( ابن سينا ) ، وهو تغيّر لشيء وعن شيء ، والاستكمال الذي لم يزل فيه عن الموضوع شيء ، بل حدث فيه ما لم يلزم غير زوال شيء عنه ، كاللوح يكتب فيه . وعلى هذا الوجه ينفعل العقل - فلا يلزم ما ذكره السائل . والسؤال الثاني : هل العقل معقول ؟ لأنه إما أن يكون معقولا لهويّته ، وهذا محال ، لأنه يلزم أن يكون كل شيء معقولا لأن له هوية . وإن كان معقولا لشيء آخر ، فما ذلك الشيء ؟