جيرار جهامي
587
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
شيّ - أما الشيّ فالفاعل القريب له حرارة خارجة يابسة . ولذلك يأخذ من رطوبة ظاهر المشوي بالتحليل أكثر مما يأخذ من رطوبة باطنه ، فيكون باطنه أرطب من ظاهره وبخلاف المنطبخ ، وتكون الرطوبة الموجودة في المشوي رطوبة جوهرية ، وقد لطفت وأذيبت في المطبوخ . فقد تكون رطوبته ممتزجة من الشيء الطبيعي ومن الغريب . والشيّ أصناف : فمنه ما تكون الحرارة الملاقية هواء ناريّا ، ويسمّى مشويّا على الإطلاق ؛ ومنه ما تكون الحرارة الملاقية حرارة أرضية . فإن كان مستقرّه نفس النار الجمري سمّى تكبيبا ، وإن كان مستقرّه جسما آخر أرضيّا تسخن من نار خارجة منه ، ثم سخن ذلك الجسم ، سمّى قليا . وقد يكون منه ما يشبه الشيّ من جهة ، والطبخ من جهة ، وهو الذي يكون التأثير فيه بحرارة لزجة دهنية ، وهذا يسمّى تطحينا . فلأن هذه الحرارة رطبة فهذا التأثير قد يشبه الطبخ ، ولأنها لزجة لا تنفذ في جوهر الشيء نفوذا يخلخله ويليّنه ، بل يجمعه ويحصر رطوبته في باطنه بتشديد اللزوجة فهذا التأثير يشبه الشيّ . ( شفن ، 228 ، 13 ) شيء - الشيء قد يكون معلولا باعتبار ماهيّته وحقيقته ، وقد يكون معلولا في وجوده . ( أشل ، 13 ، 3 ) - الشيء قد يكون بعد الشيء من وجوه كثيرة : مثل البعدية الزمانية ، والمكانية . ( أشل ، 84 ، 4 ) - من علم أن كل شيء هو مركّب من حدّه وحدّه مركّب من جنسه وفصوله ، وأن جنس الإنسان هو الحيّ وفصله هو الناطق والمائت ، علم أنه يستحيل إلى جنسه وفصوله لأن كل مركّب لا محالة يستحيل إلى الشيء الذي منه مركّب . فمن أجهل ممّن يخاف تمام ذاته ، ومن أسوأ حالا ممّن يظنّ أن فناءه بحيوته ونقصانه بتمامه . ( رحم 3 ، 52 ، 10 ) - الشيء لا يخرج من ذاته إلى الفعل إلّا بشيء يفيده الفعل ؛ وهذا الفعل الذي يفيده هو صور المعقولات . فإذا ها هنا شيء يفيد النفس ، ويطبع فيها من جوهره صور المعقولات ، فذات هذا الشيء لا محالة عنده صور المعقولات ، وهذا الشيء إذن بذاته عقل . . . وهذا الشيء يسمّى بالقياس إلى العقول التي بالقوة ، وتخرج منه إلى الفعل ، عقلا فعّالا ، كما يسمّى العقل الهيولاني بالقياس إليه عقلا منفعلا ، ويسمّى العقل الكائن فيما بينهما عقلا مستفادا . ( رحن ، 111 ، 6 ) - إنّ الموجود ، والشيء ، والضروري ، معانيها ترتسم في النفس ارتساما أوليا ، ليس ذلك الإرتسام مما يحتاج إلى أن يجلب بأشياء أعرف منها . ( شفأ ، 29 ، 5 ) - الشيء وما يقوم مقامه قد يدلّ به على معنى آخر في اللغات كلها ، فإن لكل أمر حقيقة هو بها ما هو ، فللمثلّث حقيقة أنه مثلّث ، وللبياض حقيقة أنه بياض ، وذلك