جيرار جهامي

577

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

تعرفه ، ولم تعلم أنه هو الفيلسوف مثلا ، فإن هذا المشاهد ما لم يسبق علمك به لم يمكنك أن تقول : إنه هو ذلك الشيء الذي أعرفه . ( كتع ، 125 ، 11 ) - الآلة إنما جعلت للشيء ليكتسب بها ما هو له بالقوة ، لا بالفعل ، وشعور الذات بالذات لم يكن قط بالقوة ، بل هي مفطورة عليه ، وذات الإنسان ذات شاعرة ، فشعورها بذاتها بالطبع لها . فإذا كان كذلك لم يكن باكتساب وإذا لم يكن باكتساب لم يكن بآلة . ( كتع ، 126 ، 12 ) - الشعور بالذات لا يصحّ أن يكون بآلة جسمانية ، ويجب أن يكون الشاعر بها والمشعور واحدا ، ويكون شيئا أحديّا مجرّدا ، ويجب أن يكون الشعور بالذات يدرك بالذات ، لا بغيرها . بل كلما فرضت أنك قد علمت ذاتك وأنه حصل لك علمك بذاتك بآلة من الآلات ، وجب أن يكون قد سبق علمك بذاتك . فإنك ما لم تعرف ذلك لم تعلم أن هذا الذي أدركته ، كما إنك إذا لم تعرف شخصا ما بأحواله وصفاته وعلاماته فإذا شاهدته جمعت بينه وبين تلك الأحوال والصفات لم يمكنك أن تقول : قد أدركته . ( كتع ، 127 ، 1 ) - إذا شعرنا بذاتنا فمعناه أن الشاعر هو المشعور به ، وإذا شعرنا بغيرنا فمعناه أن الشاعر غير المشعور به ، وإذا حصلت صورة أخرى للشاعر بذاته في آلته أو في ذاته غيره بالعدد لم يعلم أنه غير صورة ذاته إلّا بمقايسة بينها وبين مثل لها ، ولا يصحّ البتّة أن يحصل للشاعر بذاته صورة أخرى له غيره بالعدد . ( كمب ، 155 ، 16 ) - سئل ( ابن سينا ) : ما يدرينا أن شعورنا بذاتنا هو تعقّلنا لها ؟ فعسى هو إدراك آخر لا يقتضي ذلك الإدراك أن تكون حقيقة ذاتنا حاصلة لنا ، بل هو أثر على لون ما حاصل لنا من ذاتنا ، فلا يكون ذلك الأثر هو بعينه حقيقة الذات ، فلا يمتنع أن تكون لنا حقيقة وجود يحصل منها لنا أثر فنشعر بذلك الأثر ، فلا يكون الأثر هو الحقيقة ، فلا يكون قد حصل لنا ذاتنا مرّتين ؟ الجواب : من لا يتصوّر حقيقة ماهيّته فليس يعقل ماهيّته ، وليس الإدراك إلّا تحقّق حقيقة الشيء من حيث يدرك ، وهو معنى الشيء بالقياس إلى لفظه . وقوله : يحصل لنا أثر فنشعر بذلك الأثر - لا يخلو إما أن نجعل الشعور نفس حصول الأثر ، أو شيئا يتبع حصول الأثر . فإن كان نفس حصول الأثر ؛ فقوله : " فنشعر بذلك الأثر " لا معنى له ، بل هو اسم آخر أو قول آخر مرادف . وإن كان الشعور شيئا يتبعه هنالك يكون حصول معنى ماهية الشيء أو غيره . فإن كان غيره فيكون الشعور هو تحصيل ما ليس ماهية الشيء ومعناه ، وإن كان هو هو فتكون ماهية الذات تحتاج في أن تجعل لها ماهية الذات إلى أثر آخر به تحصل ماهية الذات فتكون لم تكن ماهية الذات فحصّلها الأثر ، فليست متأثّرة ، بل متكوّنة . وإن كان ماهية الذات تحصل ثانيا بحال أخرى من التجريد أو نزع بعض ما يقارنه من العوارض أو زيادة تنضاف إليها فيكون المعقول هو ذلك الذي بحال