جيرار جهامي
565
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
الذين شاهدنا ما شاهدنا وحفظنا ما حفظنا بسبب جزء منّا جسماني ينحفظ ، وذلك لأنه إن كان ينحفظ على اتّصاله ففينا شيء لا يتحلّل منه شيء ولا يستبدل شيئا بدل ما فسد ، فإنه إن كان فينا مثل ذلك ، ففي جوهرنا ما لا يغتذي ولا يحتاج إلى بدل ، وليس كذلك بل جميع أجزائنا تغتذي . وإذا كان كذلك فكل جزء من جسدنا يستبدل بدل شيء يتحلّل منه ، وإن كان شيء ينحفظ فيه موجودا إلى آخر العمر ، فهو عرضة الاتصال والانفصال ، ولا تكون له صورة واحدة بالعدد ، ولا يكون أيضا مستحفظا لصورة حسّية أو خيالية أو عقلية واحدة بالعدد . فيجب من ذلك أن يكون الثابت واحدا بعينه فينا . ( كمب ، 226 ، 6 ) شخصي - كل شخصي فله معقول ، أي ماهيّته مجرّدة جزئية فاسدة من حيث تكون مقيسة إليه ويكون حصل في الذهن من جهة الإحساس به ، وإلّا لم يكن له حصول فيه فيكون مستفادا من الحسّ ، وهذا المحسوس هو فاسد ، فمعقوله من حيث يكون مقيسا إليه فاسد . فإذا علم ذلك المعقول من جهة علله وأسبابه لم يكن معقولا من جهة جزئية بل من جهة كلّية ، فلا يكون حينئذ فاسدا . ومثال ذلك هذا الكسوف الشخصي له معقول شخصي وهو ذلك الاجتماع المعيّن الشخصي الذي حصل بين الشمس والقمر في إحدى العقدتين . ( كتع ، 230 ، 7 ) - كل شخصي يكون له معقول شخصي ، فإذا علم ذلك بأسبابه وعلله تكون هذه الجملة كليّا . فإنه كلّما حصلت تلك العلل والأسباب وجب أن يكون ذلك الجزئي فيقال : إن هذا الشخصي أسبابه كذا . وكلّما حصلت هذه الأسباب كان هذا الشخصي أو مثله فيكون كليّا بعلله وأسبابه . ومعقولات الأول كذلك ، فإنه يعقل هذا الشخصي بعلله وأسبابه ويعرف العلل السابقة لهذه الأسباب وإلى أن ينتهي إلى ذاته فيكون علمه محيطا بجميع الأشياء فلا يكون لعلمه تغيّر ، فإن معلومه لا يتغيّر ولا يزول بزوال ذلك الشخصي . ( كتع ، 233 ، 13 ) - الشخصي وإن كانت له أسباب غير متغيّرة بل كلّية ثابتة على حال بحيث تحمل عليه وعلى غيره ، فإنه من حيث هو شخصي له معقول شخصي متغيّر وهو يعقل بشخصيّته فتغيّر العلم به ، والأول تعالى يعرفه شخصيّا معرفة كلّية بعللها وأسبابها لا معرفة شخصية متغيّرة بل كلّية إذ لم تستفد المعرفة به من جهة شخصية ومن وجوده وقت تشخّصه ووجوده ، فإنه يكون حينئذ مدركا من حيث هو محسوس أو متخيّل لا معقول . ( كتع ، 246 ، 3 ) - الشخصي قد يكون بنوع كليّا يحكم ، وذلك إذا لم يكن مسندا إلى شيء مشار إليه ولم يكن بنفسه مشارا إليه . واعلم أن العلم بالشيء قد يكون من جهة الأسباب كمن يعلم أن الشمس إذا قارنها الكوكب