جيرار جهامي

558

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

ولا يحتاط ولا يحامي ، ولا يذب ، حتى يتحقّق عنده ويصحّ لديه أنه شريك صاحبه في نعمته ، وقسيمه في ملكه وجدّته ، حتى يأمن العزل ، ولا يحذر الصرف . ومتى ظنّ الخادم أن أساس حرمته غير واطدة ، ووشائج ذمامه غير راسخة ، وأن مكانه ناب به عند الذنب يوافقه والحزم يفارقه ؛ كان مقامه على صاحبه كعابر سبيل ، فلا يعنى بما عناه ، ولا يهتمّ بما عراه ، ولم يكن همّه إلّا ذخيرة يعدّها ليوم جفوة صاحبه ، وظهرة يرجع إليها عند نبوته وازورار جانبه . وليكن عند الصاحب لخدمه دون صرفهم وإخراجهم ، وسوى نبذهم واطّراحهم ، منازل من الاستصلاح والتقويم . فمن استقام له بالتأديب عوجه ، واعتدل بالثقاف أوده ، فليشدّده يدا ، ويوسّعه عند الزلّة عفوا . ( رسم ، 164 ، 2 ) سياسة الرجل نفسه - في سياسة الرجل نفسه : إن أول ما ينبغي أن يبدأ به الإنسان من أصناف السياسة ، سياسة نفسه ، إذ كانت نفسه أقرب الأشياء إليه ، وأكرمها إليه وأولاها بعنايته . ولأنه متى أحسن سياسة نفسه لم يعبأ بما فوقها من سياسة المصر . ومن أوائل ما يلزم من رام سياسة نفسه ، أن يعلم أنّ له عقلا هو السائس ، ونفسا أمّارة بالسوء ، كثيرة المعايب ، جمّة المساوئ في طبعها وأصل خلقها ، هي المسوسة . وأن يعلم أن كل من رام إصلاح فاسد ، لزمه أن يعرف جميع فساد ذلك الفاسد معرفة مستقاة ، حتى لا يغادر منه شيئا ، ثم يأخذ في إصلاحه ، وإلّا كان ما يصلحه غير حريز ولا وثيق ؛ كذلك من رام سياسة نفسه ورياضتها وإصلاح فاسدها ، لم يجز له أن يبتدئ في ذلك حتى يعرف جميع مساوئ نفسه ، معرفة محيطة ، فإن إن أغفل بعض تلك المساوئ وهو يرى أنه قد عمّها بالإصلاح ، كان كمن يدمل ظاهر الكلم ، وباطنه مشتمل على الداء . وكما أن الداء إذا قوي على الإهمال وطول الترك ، نقض الاندمال وقذف الجلد حتى يبدو لعين الناظر . ( رسم ، 148 ، 14 ) - ( في سياسة الرجل نفسه ) : ينبغي لمن عني بتعرّف مناقبه ومثالب أن يفحص عن أخلاق الناس ، ويتفقّد شيمهم وخلائقهم ، ويتبصّر مناقبهم ومثالبهم ، فيقيسها بما عنده . ويعلم أنه مثلهم وأنهم أمثاله . فإن الناس أشباه ، بل هم سواء كأسنان المشط . فإذا رأى المنقبة الحسنة ، فليعلم أن فيه مثلها ، إمّا ظاهرة وإما مغمورة ، فإن كانت ظاهرة فليراعها وليواظب عليها ؛ حتى لا تبيد ولا تضمحلّ ، وإن كانت مغمورة ، فليثرها وليحيها وليحافظ على استدعائها ، فإنّها تجيب بأهون سعي وأسرع وقت . وإذا رأى المثلبة والعادة السيّئة والخلق اللئيم ، فليعلم أن ميلها راهن لديه ، إمّا باد وإمّا كامن . فإن كان باديا فليقمعه وليقهره ، وليتمّه بقلّة استعماله وشدّة نسيانه . وإن كان كامنا فليحرسه لئلّا يظهر ( وليحافظ على ستره لئلّا يفتضح ) . ( رسم ، 153 ، 4 )