جيرار جهامي
517
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
والمعدة ، فربما قرّحتها ، وكثيرا ما يهيج بها الشهوة الكلبية ، وقد تنتفض في العصب إلى أبعد الأعضاء . وقد يتولّد منها الخوانيق ، وذات الرئة ، وذات الجنب ، والسلّ خاصة ، ولا سيما إذا كانت النزلة حارة حادّة ، وأوجاع المعدة ، وإسهال ، وسحج إذا كانت حامضة ، أو مالحة . وقد يتولّد منها أيضا القولنج ، وخصوصا من المخاطي الخام منها . ( قنط 2 ، 1043 ، 23 ) زلازل - ربما كانت للزلازل أسباب فوق الأرض ، كجبال يعرض لها أن تسقط قللها أو أجزاء كبيرة منها سقوطا قويّا فتتزلزل الأرض ، على ما كان يراه رجل يقال له أراكيماس ، يرا ، وحده سبب الزلزلة ؛ وإن لم تكن من قوة حركة الأرض عن سبب قوة ، قوة ما تستحقّ أن تسمّى زلزلة . وكان هذا الرجل يقول : إن الزلازل تعرض من ذلك في وقتي كثرة الأمطار وقلّتها . أما كثرة الأمطار فإنها توجب انتفاع القلل والرعون وترطبها ، وذلك يؤدّي إلى انفصالها وسقوطها ؛ وأما قلّة الأمطار فلأنها توجب اليبس المفتّت ، والتفتّت مما يستهلّ تفرّق الاتصال . وليس هذا المذهب بذلك السديد كله ، فكثيرا ما تعرض زلازل في بلاد لم تندك في قربها قلل جبال ولا رعونها ؛ ولو كان كل زلزلة لذلك ، لكان كل زلزلة تصير في آخرها أضعف ، ولمّا كانت زلزلة في بلد ليس به جبل أقوى كثيرا منها في بعض الأوقات منها في البلاد الجبلية التي تصاقبه ، وربما لم يشاهد في البلاد الجبلية المطيفة بتلك البقعة ، وشوهدت بتلك البقعة . ( شمع ، 16 ، 5 ) - الزلازل تختلف في قوة أوائلها وأواخرها ، فليس يمكن أن تجري على منهاج واحد . وإذا كانت حركات الرياح المحتقنة ، منها ما يكون على الاستقامة إلى فوق ، ومنها ما يكون مع ميل إلى جهة ، لم تكن جهات الزلازل متّفقة ؛ بل كان من الزلازل رجفية ، ما يتخيّل معها أن الأرض تقذف إلى فوق ، ومنها ما تكون اختلاجية عرضية رعشية ، ومنها ما تكون مائلة إلى القطرين كليهما ويسمّى القطقط . وما كان منه مع ذهابه في العرض ، يذهب في الارتفاع أيضا ، يسمّى سلّميّا . ولولا الموانع ، لكانت حركاتها كلها رجفية ، لأن حركة الريح إلى فوق ، والموانع هي فقدان التجاويف والتعاريج ، إلّا في جهة . ولأن المنافذ التي تنفذ فيها الرياح الفاعلة للصوت عند الزلزلة مختلفة ، فكذلك الأصوات الحادثة منها تسمع مختلفة . وكما أن البصر يستبق السمع ، فإنه إذا اتّفق أن قرع إنسان من بعد جسما على جسم ، رأيت القرع قبل أن تسمع الصوت . لأن الإبصار ليس في زمان ، والاستماع يحتاج فيه إلى أن يتأدّى تموّج الهواء الكائن إلى السمع ، وذلك في زمان . كذلك الصوت في الزلازل يسمع قبل الزلزلة ، وذلك لأن تموّج الهواء أسرع وأسبق من تموّج