جيرار جهامي
510
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
( أشت ، 78 ، 6 ) - تبلغ به ( الزاهد العابد ) الرياضة مبلغا ، ينقلب له وقته سكينة . فيصير المخطوف ، مألوفا . والوميض ، شهابا بيّنا . وتحصل له معارفة مستقرّة ، كأنها صحبة مستمرّة ، ويستمتع فيها ببهجته . فإذا انقلب عنها ، انقلب خسرا آسفا . ( أشت ، 88 ، 3 ) - الرياضة هي حركة إرادية تضطرّ إلى التنفّس العظيم المتواتر والموفق لاستعمالها على جهة اعتدالها في وقتها به غناء عن كلّ علاج تقتضيه الأمراض المادّية والأمراض المزاجية التي تتبعها ، وتحدث عنها ، وذلك إذا كان سائر تدبيره موافقا صوابا . ( قنط 1 ، 211 ، 6 ) - الرياضة أمنع سبب لاجتماع مبادئ الامتلاء إذا أصبت في سائر التدبير معها مع إنعاشها الحرارة الغريزية وتعويدها البدن الخفّة ، وذلك لأنّها تثير حرارة لطيفة فتحلّل ما اجتمع من فضل كل يوم ، وتكون الحركة معينة في إزلاقها وتوجيهها إلى مخارجها فلا يجتمع على مرورة الأيام فضل يعتدّ به ، ومع ذلك فإنها كما قلنا تنمّي الحرارة الغريزية وتصلّب المفاصل والأوتار ، فيقوى على الإفعال فيأمن الانفعال ، وتعتدّ الأعضاء لقبول الغذاء بما ينقص منها من الفضل ، فتتحرّك القوّة الجاذبة وتحلّ العقد عن الأعضاء ، فتلين الأعضاء ، وترقّ الرطوبات وتتّسع المسام . وكثيرا ما يقع تارك الرياضة في الدقّ لأن الأعضاء تضعف قواها لتركها الحركة الجالبة إليها الروح الغريزية التي هي آلة حياة كل عضو . ( قنط 1 ، 211 ، 19 ) - الرياضة : منها ما هي رياضة يدعو إليها الاشتغال بعمل من الأعمال الإنسانية ، ومنها رياضة خالصة وهي التي تقصد لأنها رياضة فقط . وتتحرّى منها منافع الرياضة ولها فصول ، فإن من هذه الرياضة ما هو قليل ، ومنها ما هو كثير . ومن هذه الرياضة ما هو قوي شديد ، ومنها ما هو ضعيف ، ومنها ما هو سريع ، ومنها ما هو بطيء ، ومنها ما هو حثيث أي مركّب من الشدّة والسرعة ، ومنها ما هو متراخ وبين كل طرفين معتدل موجود . ( قنط 1 ، 212 ، 9 ) - في الرياضة : - الفضلات منها ما هي من الغذاء الأول ، وتدفع بالبراز والبول . - ومنها ما هي من الغذاء الثاني والثالث ، وهي الفضلات التي تبقى في ناحية الكبد والمرارة والطحال ، ثم في الأوردة والشريانات ، ثم في العضلات ، ثم في المفاصل . وهذه ، إذا تعوهدت وأخرجت دائما ، بقي البدن بلا فضل . ووجه إخراجها ( أي الفضلات ) : - أما ما كان منها أقرب إلى الأمعاء فبالمليّنات والمدرات والرياضة . - وأما ما كان أقرب إلى غور الأعضاء فبالرياضة ، والمليّنات والمقيّئات . والمدرات المتوسّطة لا تنفع فيها ، اللهم إلّا أن تكون إسهالات قوية ، فوق التي تجري في العادة . وأما الرياضة فإنها وحدها تكفي الأمرين جميعا ، فتطلق الطبيعة وتدرّ وتعرّق . وأيضا ما كان من الأغذية قريبا من أن ينهضم ، وهو بعد