جيرار جهامي
13
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
بالموضوع ، كقولنا : البنّاء هو الكاتب . وقد تكون الإثنينيّة بالموضوع ، والعرض والوحدة بالمجتمع الذي يتناول بالإشارة جملته ، مثل قولنا : زيد هو هو هذا الكاتب . وربّما كانت الكثرة بحسب اسمين ، والوحدة بحسب المعنى ، وهو أولى ما يقال له هو هو ، إذ لا غيرية فيه في المعنى ، كما يقال : الإنسان هو هو البشر . ( شجد ، 66 ، 14 ) إثنينية في المبدع - أول اثنينية في المبدع - أي مبدع كان هو - أن له بحسب ذاته الإمكان ، ومن جانب الحق الأول الوجود . ومن هذين تأتلف هوية موجودة . ولو كان المبدع عقلا فيعقل ذاته ويعقل الأول . وناله من الأولى بذلك للأول اثنينية تقع له لا بعد هويّته ، بل بهما تكون هويّته ، ثم يتبعها عقلها لما يتبعها ويصدر عنها ، فتكون تلك . وإن كان فيها كثرة ، فإنما هي كثرة لازمة بعد استكمال الهوية كما أن تلك الوجودات بعد الهوية . وبهذه الجهة جاز أن يبدع من العقل المبدع الأول ، عقل ونفس سماوية . وأما البحث عن أن كل واحد من تلك الاثنينية يكون لها أيضا اثنينية أخرى ، فيجب أن يكون على هذا . نقول ( ابن سينا ) : إنه لا يمكن أن نذهب إلى غير نهاية ، فيجب إذن أن نقف عند وحدتين صرفتين ، فيكون أقلّ ذلك أن يكون أحدهما ماهيّة والأخرى وجودا من الأول . فنقول : إن الماهيّة لا تركيب فيها من جهة النسبتين فإنها ليست مبدعة من حيث هي ماهية ، بل من حيث مقرون بها الوجود ؛ فليست الماهية إذا التفت إليها من حيث هي ماهيّة مجموع ماهيّة ووجود من الأول به وجبت ، بل الوجود مضاف إليها كشيء طارئ عليها . فليست الماهية تقتضي اثنينية في ذاتها لأنها ماهية ، بل لعلّ ذلك يكون لأنها ماهيّة مجموع ماهيّة ووجود من الأول به وجبت ، بل الوجود مضاف إليها كشيء طارئ عليها . فليست الماهية تقتضي اثنينية في ذاتها لأنها ماهية ، بل لعلّ ذلك يكون لأنها ماهيّة شيء مركّب في حقيقته . وأما جانب الوجود فلعلّ قائلا يقول : وجود تلك الماهية في حيّز نفسها ممكن أن يكون وأن لا يكون ، ومن الأول هو واجب فهو أيضا متكثّر ذو اثنينية بتسلسل إلى غير النهاية . فنقول : ليس كذلك ، بل وجود تلك الماهيّة ليس إلّا نفس الوجود وليس شيئا يلحقه الوجود ، بل هو نفس الوجود الذي يلحقه الوجود ، بل هو نفس الوجود الذي يلحق الماهيّة وليس له وجود آخر حتى ينظر هل هو له بإمكان ، وهو في نفسه وجود ، وهو أعمّ من وجود الإمكان ووجود الوجوب ، فمن حيث تلتفت إليه من أنه وجود ليس لك أن تحكم عليه بتخصيص إمكان أو وجوب . وأما كونه للماهيّة فممكن بإمكان للماهيّة وواجب من الأول ذلك الوجوب ، هو ذلك الوجود من حيث هو ذلك الوجود . وهذا الإمكان ليس جزءا من ذلك الوجود حتى ينقسم به ، بل هو حال لازمة لتلك الماهيّة من نفسها . وذلك الوجوب هو حال لتلك الماهيّة مقيسة إلى الأول . والوجود نفسه ، من حيث هو معتبر بنفسه ، وجود فقط لا شيء من الأشياء الأخر ، بل ربما قارنها من غير أن ينقسم بها في نفسه . ( شكث ، 60 ، 18 )