جيرار جهامي

416

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

يهيج فيه . ومن ذلك ما يكون عند الهيج قليل الجماع أيضا مثل الحيوان المسمّى قراقر سلدون ، وأيضا فإن من الحيوان ما يكون مستعدّا للهراش دائما إما مع جنسه ، وإما مع كل جنس ؛ ومنه وقور زمّيت . ( شحن ، 6 ، 7 ) - الحيوان قد يختلف بالأخلاق ، كما تختلف سائر الأشياء ، فبعض الحيوانات هادئ الطبع ، قليل الغضب والخرق ، مثل البقرة ؛ وبعضها شديد الجهل حاد الغضب ، كالخنزير البري ؛ وبعضها حليم وجزوع ، مثل البعير ؛ وبعضها رديء الحركات مغتال ، كالحية ؛ وبعضها جريء قوي شهم ، ومع ذلك كبير النفس كريم كالأسد ؛ ومنه قوي مغتال وحشي ، كالذئب ؛ وبعضه محتال ماكر رديء الحركات ، كالثعلب ؛ وبعضه غضوب شديد الغضب سفيه إلّا أنه ملق متودّد ، كالكلب ؛ وبعضه شديد الكيس مستأنس ، كالفيل والقرد ؛ وبعضه يرجع إلى حياء وحفاظ ، كالأوز ؛ وبعضه حسود منافر مباه بجماله ، كالطاووس . ومن الحيوان ما هو شديد الحفظ ، مثل الجمل والحمار ، وأما تذكر المنسي فللإنسان وحده . ( شحن ، 6 ، 18 ) - لما كان كل حيوان رطب الجوهر ، وكان فيه جوهر حار يحلّل رطوبته ، ويحيط به أيضا هواء محلّل ، احتاج ضرورة إلى الغذاء وهو بدل ما يتحلّل ، واحتاج لذلك إلى أعضاء للتغذّي . ولما كان الغذاء لا يستحيل كله ، بل يفضل لا محالة عنه فضل ، انقسم أعضاء الغذاء إلى مؤدّ وإلى قابل وإلى دافع . والحيوانات كلها تشترك في هذه الأعضاء ، فإن تباينت تباينت بإحدى الوجوه المذكورة . والمقبول منه يابس ، وهو الغذاء بالحقيقة ، لأنه يستحيل إلى أن يكون بدل ما يتحلّل ؛ ومنه رطب . وليس كل رطب غذاء ، بل ما فيه مزاج ما مع اليبس . وأما الماء وحده فلا يستحيل إلى هيئة مزاجية ، بل الحاجة إليه لترقيق الغذاء وتنفيذه ، وليكون أيضا جزءا من الشيء المستحيل غذاء لا نفس المستحيل غذاء . والرطب واليابس يجتمعان في قابل واحد ، وإلّا لم يختلطا . وأما مدافعهما فربما كانت واحدة كما في الطير ، وربما كانا اثنين كما في الناس وذوات الأربع ، فإن لها أمعاء ، ولها مثانة . وكل ما له مثانة لدفع فضلة الرطب ، فله معي لدفع الفضل اليابس ، ولا ينعكس . ولما كان بعض الحيوان إنما يبقى نوعه بالتناسل ، احتاج ضرورة إلى آلة يدفع بها الزرع إلى آلة من آخر تقبل الزرع ؛ فيكون في أعضاء نوعه زارق للزرع ومستودع للزرع فيه يتكون الولد ، إما رحم وإما كالرحم ، مثل ما للطير . ولكل حيوان عضو خلق لحفظ رطوبته الأصلية وتولّدها ، كانت الرطوبة دما فيما له دم ، أو شيئا مكان الدم فيما ليس له دم . وجميع الحيوان فإن قواه الطبيعية وقوة اللمس من بين الإحساس تتمّ بعضو بسيط كما في الإنسان للمس لحم أو عصب ، وفي غيره شيء آخر . وأما سائر أفعال الحسّ والحركة ، فتتمّ