جيرار جهامي
414
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
على إجادة العبارة أشوق إلى المنازعة من العاجز عنها ، وإن كان المعنى واحدا . كما أن المقتدر على الأخذ بالوجوه يجسر على ما لا يجسر عليه الساذج ، وإن اتّفقا في المعنى . وأما الرسائل الخطبية المكتوبة فإنما تكون قوة تأثيرها لأحوال في نفس اللفظ فقط ، لا لمعنى النفاق . لأن النفاق لا يكتب . وكثيرا ما يضعف المعنى جدّا ، فيتداركه اللفظ الجزل ، وإن لم يرفده النفاق . ذلك بناؤهم لا على صحّة وأصل ، بل على تخييل فقط . فلذلك أخذوا في تفخيم الألفاظ وجعلوا أيضا نغم الإنشاد مضاهية لجزء جزء من الغرض . ومن هناك اهتدوا إلى استنباط الصنائع الخطابية المدنية والقصصية . ( شخط ، 200 ، 9 ) حيوان - الحيوان إما ناطق أو غير ناطق والأول أفضل . والناطق إما بملكة أو بغير ملكة والأول أفضل . وذو الملكة إما خارج إلى الفعل التام أو غير خارج والأول أفضل . والخارج إما بغير واسطة أو بواسطة والأول أفضل . وهو المسمّى بالنبي وإليه انتهى التفاضل في الصور المادية وإن كان كل فاضل يسود المفضول ويرؤسه . فإذا النبي يسود ويرؤس جميع الأجناس التي فضلها . والوحي هذه الإفاضة . ( رحط ، 123 ، 13 ) - إن الحيوان قد يشترك في أعضاء ، وقد يتباين بأعضاء . أما الشركة ، فمثل اشتراك الإنسان والفرس في أن لهما لحما وعصبا وعظما ، وإن كان المشترك فيه واحدا بالجنس لا بالنوع . وأما التباين فعلى وجهين : لأنه إما أن يكون التباين في نفس العضو ، وإما أن يكون في حال العضو . والتباين في نفس العضو ، إما أن يكون من حيث هو مركّب آلي ، وإما أن يكون من حيث هو بسيط أيضا . مثال الأول افتراق الإنسان والفرس في أن للفرس ذنبا وليس للإنسان ، وإن كان أجزاء الذنب البسيطة التي للفرس وهي العظم والعصب والجلد واللحم والشعر موجودة له بالجنس . ومثال الثاني افتراق الإنسان والسلحفاة في أن للسلحفاة صدفا يحيط بها وليس للإنسان . وكذلك للسمك فلوس ، وللقنفد شوك ، وليسا لأشياء كثيرة . وأما التباين في حال العضو ، فإما أن يكون من باب الكم ، وإما أن يكون من باب الكيف ، وإما أن يكون من باب الوضع ، وإما أن يكون من باب الفعل ، وإما أن يكون من باب الانفعال . أما الذي من باب الكم ، فإما أن يتعلّق بالعظم ، مثل كون عين البوم كبيرة ، وعين العقاب صغيرة ، أو يتعلّق بالعدد ، مثل ما أن أرجل ضرب من العناكب ستة ، وأرجل ضرب آخر ثمانية أو عشرة . والذي من باب الكيف فكاختلافهما في اللون ، أو في الشكل والصلابة واللين . وأما الاختلاف في الوضع فمثل اختلاف وضع ثدي الفيل والفرس ، فإن ثدي الفيل عند قرب الصدر ، وثدي الفرس عند السرّة . وأما الاختلاف في الفعل ، فمثل كون أذن الفيل