جيرار جهامي
409
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
حمّيات العفونة - حمّيات العفونة : العفونة تحدث : إما بسبب الغذاء الرديء إذا كان متهيّأ لأن يعفن ما يتولّد عنه لرداءة جوهره أو لسرعة قبوله للفساد ، وإن كان جيّد الجوهر مثل اللبن ، أو لأنه مائي الغذاء يسلب الدم متانته مثل ما يتولّد عن الفواكه الرطبة جدّا ، أو لأنه مما لا يستحيل إلى دم جيّد بل يبقى خلطا رديّا باردا يأباه الحار الغريزي ، ويعفنه الغريب مثل ما يتولّد عن القثاء والقند والكمّثري ونحوه ، أو رداءة صنعته أو وقته وترتيبه على ما علمت ؛ وإما بسبب السدّة المانعة للتنفّس والتروّح بسبب مزاج البدن الرديء ، إذا لم يطق الهضم الجيّد ، وكان أيضا أقوى مما لا يفعل في الغذاء والخلط شيئا فيتركه فجّا . ومثل هذا المزاج : إما أن يولّد أخلاطا رديئة ، وإما أن يفسد ما يولّده لتقصيره في الهضم ولتحريكه إياه التحريك القاصر ، وهذه أسباب معيّنة في تولّد السدد المولّدة للعفونة ، وإما بسبب أحوال خارجة من الأهوية الرديئة كهواء الوباء ، وهواء البطائح ، والمستنقعات ، وقد يجتمع منها عدّة أمور . ( قنط 3 ، 1761 ، 2 ) - أكثر حمّيات العفونة تتقدّمها المليلة ، والمليلة حالة تخالطها حرارة لا تبلغ أن تكون حمّى ، ويصحبها أعياء وتوصيهم وكسل ، وتمطّ وتثاؤب ، واضطراب نوم وسهر ، وضيق نفس ، وتمدّد عروق ، وشراسيف وصداع وضربان رأس ، فإذا طالت أوقعت في الحمّيات العفنية ، وأحدثت ضعفا وصفرة لون ، وربما صحب المليلة المتقدّمة على الحمّيات كثرة فضل ، ومخاط وغثيان ، وبول كثير ، وبراز كثير عفن وثقل رأس وتهيّج . ويعرض تواتر في النبض لا عن سبب من خارج من تعب ، أو غضب أو غيره . وإذا عرض الانضغاط فيه ، فقد جاءت النوبة والانضغاط غور من النبض وصغر مختلف يقع فيه نبضات كبار قوية ، ولا تكون سرعته قوية ؛ وأما الاختلاف في الابتداء والتزيّد فهو من خواص دلائل حمّى العفونة . ( قنط 3 ، 1763 ، 22 ) حمّيات مركّبة - الحمّيات المركّبة : الحمّيات قد يتركّب بعضها مع بعض ، فربّما تركّب منها أصناف داخلة في أجناس متباعدة ، مثل تركّب حمّى الدّق مع حمّى العفونة ، وقد يتركّب منها أصناف متّفقة في الجنس القريب ، مثل تركّب أصناف من حمّيات العفونة ، مثل الغبّ مع البلغمي كالحمّى المعروفة بشطر الغبّ ، ومثل تركّب حمّيات الأورام . وقد تتركّب منها أصناف متّفقة في النوع ، مثل تركّب غبّين وتركّب ربعين وثلاثة أرباع ، فيصير الغبّان في ظاهر الحال على نوائب البلغميّة ، والثلاثة أرباع في نوائب البلغميّة . وقد تتركّب ثلاث حمّيات الغبّ ، فإن كانت على المناوبة كانت نوبة اليوم الثالث أشدّ لأنّه مقتضى دور اليوم الأول وابتداء اليوم الثالث وكذلك الخامس . ( قنط 3 ، 1844 ، 2 )