جيرار جهامي

396

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

- الحكمة تنقسم إلى قسم نظري مجرّد وقسم عملي . والقسم النظري هو الذي الغاية فيه حصول الإعتقاد اليقيني بحال الموجودات التي لا يتعلّق وجودها بفعل الإنسان ويكون المقصود إنّما هو حصول رأي فقط مثل علم التوحيد وعلم الهيئة . والقسم العملي هو الذي ليس الغاية فيه حصول الإعتقاد اليقيني بالموجودات ، بل ربما يكون المقصود فيه حصول صحة رأي في أمر يحصل بكسب الإنسان ليكتسب ما هو الخير منه فلا يكون المقصود حصول رأي فقط بل حصول رأي لأجل عمل . فغاية النظري هو الحق وغاية العملي هو الخير . ( رحط ، 105 ، 5 ) - العلم هو أن يدرك الأشياء التي من شأن العقل الإنساني أن يدركها إدراكا لا يلحقه ، فيها خطأ ولا ذلل . فإن كان ذلك بالحجج اليقينية والبراهين الحقيقية سمّي حكمة . ( رحط ، 143 ، 8 ) - الحكمة استكمال النفس الإنسانية بتصوّر الأمور والتصديق بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة البشرية . ( رعح ، 13 ، 3 ) - الحكمة المتعلّقة بالأمور النظرية التي إلينا أن يعلمها ونعلمها تسمّى حكمة نظرية ، والحكمة المتعلّقة بالأمور العملية التي إلينا أن يعملها ونعملها يسمّى حكمة عملية . وكل واحدة من الحكمتين تنحصر في أقسام ثلاثة . ( رعح ، 13 ، 5 ) - الحكمة هي علم الأسباب البعيدة التي بها وجود سائر الموجودات ، ووجود الأسباب القريبة للأشياء ذوات الأسباب . وذلك أن يتعيّن وجودها ويعلم ما هي ، وكيف هي . وإن كانت كبيرة فإنها ترتقي على ترتيب إلى موجود واحد ، هو السبب في وجود تلك الأشياء البعيدة وما دونها من الأشياء القريبة . ( رسم ، 176 ، 18 ) - الحكمة أعزّ على أهلها من الدنيا بما فيها ؛ لأنهم بالحكمة عرفوها فاستقدروها ، واستنكفوا عنها ، وتركوها لأهلها ولبنيها . وتحقّقوا أن الجيف بالكلاب أليق ، ولا ينازع فيها موفّق . فصرفوا وكدهم إلى اقتناء العلوم والخيرات ، وجدّوا في القيام بالطاعات ، وأقبلوا على التضرّع في الخلوات ، وأخذوا في تصفية النفوس ، وتهذيب الأخلاق بموجب الحكمة . حتى زكّت أفهامهم ، وخلصت أذهانهم ، وصفت نفوسهم ، وتمّت عقولهم ؛ فأدركوا الكلّيات والأبديات ، وامتزجوا بالروحانيات ، والتحقوا بالطاهرات ، الباقيات ، الصافيات ، الدائمات . فجالت حول العرش أسرارهم ، وعميت عمّا دونه أبصارهم ؛ فساروا بعد ذلك إلى الله ، وأعرضوا عمّا سوى الله . حتى وصلوا فعرفوا جلاله ، وشهدوا جماله ، وابتهجوا بلقائه ، وتلذّذوا ببهائه ؛ فبكوا من عشق واشتياق ودهشة وتلاق ، فهم عند ذلك سكوت نظّار ، وملوك تحت أطمار . . . إلى أمور لا يفهمها الحديث ، ولا تشرحها العبارة ، ولا يكشف المقال عنها غير الخيال . ( رسم ، 196 ، 5 ) - الحكمة خروج نفس الإنسان إلى كماله الممكن له في حدّي العلم والعمل : أمّا